فهرس الكتاب
أما الفضائيات التي تبث الفكري الصوفي في البلاد الغربية فإنها عمدت إلي أسوأ ما في التصوف وبرضا أصحابه ، لتقدمهم للغربيين كصورة منفرة للإسلام والمسلمين ، ومن هنا نجحوا في تعميق الكره والبغض لدي الإنسان الغربي ، وقد رأيت في كندا في أحدي القنوات الفضائية ما يندي له الجبين ، إذ أن الفضائيات الكندية أعطت أحد الطرق الصوفية برامج مفتوحة بساعات طويلة يعبرون فيها عن الأفكار والمعتقدات التي جاء بها الإسلام ، وهم يعلمون أن هذه الطرق الصوفية مثال للجهل والتخلف ، فنقلوا بإخراج تشمئز منه النفس ، نقلوا حلقات الذكر الصوفي وصورة الصوفية وهم بين المسابح يتراقصون ، الرجال والنساء مختلطون ، يميل الرجل علي المرأة وتميل المرأة علي الرجل ، ثم يظهر مخرج البرنامج علي شاشة التلفاز عبارة: (( التصوف قلب الإسلام ) ).
ثم تنتقل الكاميرا مباشرة من قلب الحدث في كندا لتنقل صورة للمزدحمين العاكفين علي قبر الحسين في القاهرة أثناء احتفالهم بمولده ، كيف يطوفون ويعفرون الخدود في التراب ؟ وكيف يقبلون هذه الأعتاب في ذل وخضوع ؟ وكيف ينام الناس بالآلاف علي الأرصفة وفي الطرقات علي الأوراق وأمام المارة ، في صورة مذرية تدل علي حقارة الإنسان وهوانه عند المسلمين .
بل الأبشع من ذلك أنهم صوروا بكمراتهم في هذا المولد بعض أفراد الطرق الصوفية يرفعون أعلام طريقتهم الرفاعية ، وهم يسحبون بقرة ليقدموها قربانا لضريح الحسين ، فلما اقتربوا من الضريح اجتمع هؤلاء علي البقرة ليذبحوها أمام أعين الناس في الساحة بين النائمين والمريدين ، وبالفعل ذبحوها وسال دمها حتى لطخ المارة والجالسين ، وتهافت الناس علي الذبيحة متلهفين متكالبين طمعا في قطعة لحم من هذا القربان ، هذه الصورة رأيتها بعيني تبث في الفضائيات الكندية تحت شعار الحرية ومنح الصوفية فرصة للتعبير عن الإسلام .