فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 203

فحاصل الكلام أنهم مشوا على جواز التلفيق في فعل واحد بين أكثر من مذهب دون أي مراعاة لشروط وضوابط كل مذهب، مما يؤدي إلى الإتيان بهيئة للفعل لم يقل بها أحد من المذاهب، قال الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي (1) : (( ويجوز تقليد كل مذهب، وإن أدى إلى التلفيق ـ وهو الإتيان بكيفية لا يقول بها كلّ مجتهد على حدة ـ عند الضرورة أو الحاجة أو العجز والعذر؛ لأن الصحيح جوازه عند المالكية وجماعة من الحنفية، كما يجوز الأخذ بأيسر المذاهب أو تتبع الرخص ـ أن يأخذ الشخص من كل مذهب ما هو أهون له وأيسر فيما يطرأ عليه من المسائل ـ عند الحاجة أو المصلحة؛ لأن دين الله يسر لا عسر، وأن القول بجواز التلفيق من باب التيسير على الناس.... ) ).

وبيان فساد هذا الأصل فيما يلي:

أولًا: إن هذا التلفيق بهذه الكيفية مخالف للإجماع كما صرح به جمع من الأعلام لا كما قال فضيلة الأستاذ، ومنهم:

قال الإمام الفقيه المحدث عبد الغني النابلسي (2) (:(( يجوز لكل أحد ... أن يعمل في عبادة أو معاملة على أي مذهب شاء، لكن بعد استيفاء جميع الشروط التي يشترطها ذلك المذهب، وإلا كان عمله باطلًا بالإجماع... ومتى عمل عبادة أو معاملة ملفقة أخذ لها من كل مذهب قولًا لا يقول به صاحب المذهب الآخر، فقد خرج عن المذاهب الأربعة، واخترع مذهبًا خامسًا، فعبادته باطلة ومعاملته غير صحيحة، وهو متلاعب في الدين، وغير عامل بمذهب من مذاهب المجتهدين؛ لأن لو سئل كل مفتي من أهل المذاهب الأربعة فلا يسوغ له أن يفتي بصحة تلك العبادة أو المعاملة؛ لفقد شروط صحتها عنده... ) ).

(1) في الفقه الإسلامي وأدلته 1: 10-11.

(2) في خلاصة التحقيق في بيان حكم التقليد ص122-123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت