فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 203

(( والقواعد العامة التي وضعها الإسلام؛ ليسير على ضوئها المسلمون هي:

1.النهي عن البحث فيما لم يقع من الحوادث حتى يقع، قال الله (: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (1) ، وفي الحديث: إن النبي ( نهى عن الأغلوطات وهي المسائل التي لم تقع ) ) .

أقول: وضع الأستاذ هذه القاعدة من القواعد العامة في الإسلام يخالف فعل رسول الله (، وصحابته والتابعين وأئمة الدين من السلف والخلف، ومَن أراد الإطلاع على حقيقة ذلك فليراجع الكتاب النافع للشيخ عبد الفتاح أبو غدة ( المسمّى:(( منهج السلف في السؤال عن العلم ) )، إلا أنني سأعرض نبذة يسيرة توضح ذلك:

فمن السؤال عما لم يقع في عصر النبي ( عن أبي هريرة ( قال: (جاء رجل إلى رسول الله( فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار) (2) .

قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (3) (: (( فهذا الحديث نص قاطع في جواز فرض المسائل المحتملة الوقوع قبل وقوعها، وبيان حكمها إذا وقعت، فقد سأل الصحابي رسول الله ( عن حكم ما لم يقع إذا وقع، شَقَّق السؤال على جوه مختلفة، وأجابه الرسول( عن كل الوجوه التي جوَّز السائل احتمال وقوعها، ولم ينهه أو يقل له: حتى تقع.

وفيه السؤال بلفظ: أرأيت؛ فليست الأرأيتية؛ مستنكرة ولا مذمومة إلا فيما يدخل في المستحيلات وشبهها مما لا يتصور وقوعه، فالسؤال عنه من الفضول الذي يتنْزه المرء عن الدخول فيه؛ لشَغْل الوقت والعقل بما لا يحتاج إليه )) .

(1) المائدة:101.

(2) في صحيح مسلم 2: 163.

(3) في منهج السلف في السؤال عن العلم ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت