فهرس الكتاب

‹
الصفحة 127 من 127

…ولذلك لا يمكن أن تؤدى أفكار المبادئ والفلسفة والتشريع والعلوم التجريبية وما شاكلها إلاّ بالأسلوب الفكري، ولا يمكن أن يؤدى الشعر والخطابة وما شابهها إلاّ بالأسلوب الأدبي. فالأسلوب الفكري يتحتم لأداء الفكر، والأسلوب الأدبي يتحتم لاثارة الناس وتحريضهم على العمل الذي يراد منهم.

…ومن هنا تجد الأسلوب الفكري يفشو في الأمّة وهي في حال نهضتها وعنفوان سيرها التصاعدي؛ والأسلوب الأدبي يفشو في الأمّة وهي سطحية التفكير أو في حالة الترف. ولذلك نجد العصر الذي بُعث فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد ضعُف فيه الشعر وقل النثر الأدبي، وفشا الأسلوب الفكري في الخطب والأحاديث، وكان القرآن الكريم أروع مثل في الأسلوب الفكري وكان أكثره من هذا الأسلوب، وإن كان قد حوى أروع ما في الأسلوب الأدبي ولكنه يلتزم ما يُلتزم في الأسلوب الفكري من الدقة والتحديد.

…والأمّة الإسلامية في هذا العصر قد دبّت فيها أحاسيس النهضة فهي في حاجة إلى الأسلوب الفكري لأداء الحقائق للناس وجعل مشاعرهم المثارة للعمل بها دائمية وإن كنا لا نستغني عن الأسلوب الأدبي في تحريض الناس على العمل، ولكن بعد وضع الفكر الذي نريد منهم أن يعملوا به في أذهانهم وتركيز تصديقهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت