ولا نشك بعد هذا الكلام أن مالك بن نبي لم يضع النقاط على الحروف , لأنه في عالم الاقتصاد اليوم لاتوجد علاقة موضوعية مباشرة بين الجهود والطاقات البشرية والعوائد التي يكتسبونها الناس وذلك لان"الاقتصاد المعاصر"يريد ذلك فقط , ولا شك أن الاستعمار انتصر علينا بمفاهيمه المبهمة فلا نعرف ماذا يعني بالكفاءة الإنتاجية وماذا يعني بالتنمية , لان هذه المصطلحات والمفاهيم وضع لها تفسيرات خاصة به لاينازعها به احد ومن يحاول التشكيك فيها فإنه ينعت بالرجعي والمتخلف أو الغير مثقف, مع العلم أن ثقافة الشك العلمي منتشرة لدى الغرب ومرحب بها لكن في حدود المنطلقات الحضارية التي صنعها بمسلمات لايمكن تجاوزها مثل العلمانية وانفصال العلوم الاجتماعية عن بعضها فصلًا غير مبرر .
ولعل مالك بن نبي أراد من مقدمته هذه أن يمسح الغبار عن كثير ممن طغت الأتربة الفكرية الاستعمارية على عقولهم ويقول لهم بكل بساطة أن مشكلتنا الاقتصادية ليست في الندرة الاقتصادية وليست في نقص رأس المال وليست في طبيعة المجتمعات الشرقية وإنما المشكلة الاقتصادية الحقيقية للمسلمين هي"التبعية الاقتصادية للغرب", وهذا مانراه اليوم فالمسلمون اليوم يبيعون المواد الخام الأساسية في الصناعات المختلفة في السوق العالمية بأسعار زهيدة لكي يستفيد منها الغرب"المصنع"فيبيعها لنا بأسعار قياسية وبعملتهم , فتكون النتيجة مجتمعات مستهلكة غير منتجة ومستوردة غير مصدرة , وعملتها غير مستقرة .
مات مالك بن نبي رحمه الله, لكن أفكاره الاقتصادية مازالت باقية في عقول المنصفين.
احمد محمد محمود نصار
ماجستير الاقتصاد والمصارف الإسلامية
البنك الإسلامي الأردني