فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 320

هناك احتمال أن يكون زمان ذي القرنين مُغرقًا في القِدم، ويبدو أنّ مهمّتهُ كانت تتعلق بدفع تطور الأمم المختلفة، والتي هي في مرحلة التبلور، وليس هناك ما يدل على اقتصار مهمّتهُ على الأمم الثلاث التي أشير إليها في سورة الكهف. ويتّضح لمن يتدبر الآيات الكريمة أنّ كل أمّة من هذه الأمم كانت تختلف عن الأخرى؛ فالأولى بلغت من النضوج مبلغًا يجعلها مؤاخذة بأعمالها، والثالثة لا تكاد تفقه قولًا، وهي مستضعفة ومعتدى عليها من قبل أُمّتين أصلهما واحد، بدلالة تقارب الاسمين، (يأجوج ومأجوج) ، وبدلالة تحالفهما في العدوان على هذه الأمّة الضعيفة. إنّها أمّة تحسُّ بضرورة وجود حاجز يحفظها من عدوان الأقوياء، ويتيح لها أن تُبلور شخصيتها بعيدًا عن الآخرين. جاء في الآية 94 من سورة الكهف:"قالوا يا ذا القرنينِ إنّ يأجوجَ ومأجوجَ مفسدونَ في الأرض، فهل نجعلُ لك خََرْجًا على أنْ تجعلَ بيننا وبينهم سدًّا".

قام ذو القرنين بإيجاد الحل الناجح والناجع، والمحقق لبعض أهداف تجوالهِ وجََوبِه في الأرض؛ فهذا الحل يعزل الأمم عن بعضها فيُتيح تبلور شخصيّاتها في تلك المرحلة، التي ستأتي بعدها مرحلة اختلاط الأمم. وهذا في حينه رحمة من الله تعالى بالناس:"قال هذا رحمةٌ من ربيّ..."، وفي الوقت الذي يفقد فيه هذا الردم الحاجز وظيفته لا بدّ أن يزول:"..فإذا جاء وعد ربّي جعلهُ دكاءَ.."، وهذا لا بدّ أن يحصل، لأنّهُ تقدير ربّ الناس ومربّيهم:"..وكان وعد ربّي حقًّا". وسيكون هذا الاندكاك متزامنًا مع بدايات المرحلة الأخيرة، والتي هي مرحلة اختلاط الأمم وموج بعضها في بعض، كما ألمحنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت