القضاء: علم الله السابق وإرادته بوجود الأشياء قبل وجودها.
القدر: وجود الأشياء في الواقع وفق العلم والإرادة السابقين الأزليين.
وبذلك يتبين أنّ القضاء يتعلق بعلم الله وإرادته الأزليين؛ جاء في الآية 22 من سورة الحديد:"ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إنّ ذلك على الله يسير"، فكل حادث في عالم الوجود معلوم لله قبل حدوثه، ولا يحدث إلا بإرادة الله وإذنه.
مسائل في القضاء والقدر
المسألة الأولى:
كيف يمكن أن تكون كل الأحداث معلومة بتفاصيلها قبل حدوثها؟!
عندما يعجز الإنسان عن تصوّر قضية ما، فإنّ العقل قد يكون قادرًا حل الإشكال، وتحصيل القناعات، على الرغم من تجلي عجزه عن التصور. أي أنّ بإمكاننا أن نتعقّل الأمور التي نعجز عن تصورها.
مثال: لدينا ورقة سمكها (0.1) مليمتر، قمنا بشقها نصفين، فيكون سمك القسمين مجتمعين (0.2) مليمتر، ثم قمنا بشق ذلك قسمين أيضًا فكان سمك المجموع (0.4) مليمتر، وهكذا ... ونكرر ذلك (50) مرّة. وهنا نسأل: كم يبلغ سمك المجموع بعد التمزيق رقم (50) ؟
إذا قلنا إنّ سمك المجموع يساوي المسافة بين الأرض والقمر فإنّ الناس يعجزون عن تصوّر ذلك، فكيف بهم إذا علموا أنّ السُّمك الحقيقي هو المسافة بين الأرض والقمر مكررة 317 مرّة؟! نعم هذا فوق قدرة الإنسان على التصوّر. ويكمن حل اشكال التصوّر في التعقّل؛ فبإمكاننا أن نحسب ذلك رياضيًا بسهولة فتتحصّل القناعة العقليّة على الرُّغم من عجزنا عن تصوّر المسألة.