صفة القدرة هي صفة مؤثرة في الأشياء؛ فعندما نتحدث عن عالم التأثير نُعبّر بالقدرة، أمّا صفة العلم، فهي صفة كاشفة، غير مؤثرة في العالم الخارجي، وهذا أمر بدهي. فإذا عرفنا هذا أمكننا أن نوجد حلًا للمشكلة الفلسفيّة المطروحة:"بما أنّ الله يعلم ما سأفعل، وبما أنّ علمه لا يُخطئ، إذن أنا لا بد أن أفعل، إذن أنا مجبر"، وذلك عن طريق كشف الخطأ في هذا المنطق، ويكون ذلك بسهولة إذا عوّضنا مكان كلمة (يعلم) و (علمه) ، كلمات: (يكشف) و (كشفه) فتصبح المقولة:"بما أنّ الله يكشف ما سأفعل، وبما أنّ كشفه لا يُخطئ، إذن أنا لا بد أن أفعل، إذن أنا مجبر"بهذا التعويض يظهر زيف هذا المنطق؛ فالمقدمة تتحدث عن صفة العلم، والتي هي صفة كاشفة غير مؤثرة، والنتيجة تتحدث عن القدرة، والتي هي صفة مؤثرة، لأنّ الإجبار لا يكون إلا بالقدرة، فقولنا:"إذن أنا مجبر"يعني:"إذن أنا مؤثَّر عليّ"، فأين القدرة في المقدمات، وكيف أنتج الكشف تأثيرًا؟!
إذن هو التناقض الناتج عن محاولة تصور اللانهائي، والناتج عن استخدام منطق عالم النهائي لفهم عالم اللانهائي. وبهذا نكتشف عجز العقل البشري عن تصوّر عالم اللانهائيّات، فلم تعد المقدمات المنطقيّة تقود إلى نتائج صحيحة. وبعد أن تكشّفت لنا حقيقة العقل البشري ومحدوديّته، كان لا بد من الاكتفاء بالنبوّات والرؤى الصادقة لإثبات واقعيّة عالم القضاء والقدر. فإذا كان الشعور بحرية الاختيار كافيًا لاقناع الإنسان بأنّه مخيّر، فإنّ الإحاطة بعالم الغيب المستقبلي قبل حصوله يكفي لتحصيل القناعة بحقيقة هذا العالم.
مثال على الرؤيا الصادقة:
د. جفري لانغ، عالم رياضيات أمريكي معروف، أسلم وكتب كتابًا حول تجربته مع الإسلام، وتُرجِم هذا الكتاب تحت عنوان (الصراع من أجل الإيمان) . والذي يهمنا من الكتاب هنا رؤيا صادقة يستهِلُّ بها كتابه فيقول: