فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 320

قلنا إنّ هذه المشكلة في الحقيقة هي مشكلة فلسفيّة، والإنسان لا يشعر بها قبل أن تطرح على عقله، بل لم يكن ليطرحها قبل أن يؤمن بأنّ علم الله المطلق يحيط بكل شيء، بما فيه المستقبل. وهي مشكلة تتناقض مع ما يشعر به الإنسان من حريةٍ واختيار. وبإمكان الإنسان أن يحل هذه المشكلة بالتعقّل، حتى وإن عجزنا عن التصور.

إذا كان (س+ص) = (س+ع) فإنَّ (ص) تساوي (ع) . وهذا بَدَهي في العقل. وإذا استخدمنا هذا المنطق في عالم (اللانهائيّات) فسوف نصل إلى نتائج تُناقض بدهيات العقل؛ فيصح في المنطق الرياضي أن نقول:

(ما لا نهاية + 1000) = (ما لا نهاية - 1000)

وإذا كان هذا يصح في المنطق الرياضي، فهل يصح أن نقول: وعليه فإن (+1000) يساوي (-1000) ؟! طبعًا لا يصح، ولكن أين الخلل في هذا المنطق؟!

عندما كنا نتعامل مع عالم النهائيّات أمكننا أن نقول: بما أنّ (س= س) فإن (ص= ع) ، ولكن بما أننا لا نعرف قيمة اللانهائي، فلا يصح أن نقول: بما أنّ (ما لا نهاية) تساوي (ما لا نهاية) إذن (-1000 = +1000) ، فمفهوم التساوي لا وجود له في عالم (اللانهائيات) . والتناقض الناتج عن قولنا إنّ (-1000) تساوي (+1000) هو في الحقيقة نتيجة للمقدمة غير الصحيحة.

عندما يُعرّف علماء الرياضيات مفهوم اللانهائيّة في الأعداد الطبيعيّة، مثلًا، يقولون:"لكل عدد صحيح يوجد عدد صحيح أكبر منه"، وهكذا. وهذا يكشف لنا بعض أسرار عبارة"الله أكبر"، ولا نقول: الله كبير، لأنّ قولنا الله كبير يوهم التناهي، أما قولنا الله أكبر فيعني بالضرورة (اللانهائي) ؛ فهو سبحانه وتعالى مطلق في ذاته، وصفاته، ومنها صفة العلم، ومهما يخطر ببالك من كبير فالله أكبر. وفي الوقت الذي يحاول فيه الإنسان تصوّر الوجود اللانهائي يعجز ويضطرب في منطقه، ولا تعود المقدمات ذات صلة بالنتائج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت