فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 320

... ... إذا ادّعى عليك شخص بمبلغ من المال، وكنت تعلم يقينًا أنك قد أديت له ذلك المال، وطلبت منك المحكمة أن تُقسم اليمين، لأنّ المدّعي عجز عن إثبات الدين، فإياك أن تقسم على الصورة الآتية:"أقسم بالله العظيم أنني قد أديت المبلغ للمدّعي"، ولكن قل:"أقسم بالله العظيم بأنّ ذمتي بريئة من المبلغ الذي يدّعيه"؛ لأنّك إذا أقسمت بأنك قد أديت الدين تكون عندها قد اعترفت بأنك قد استدنت منه المبلغ المدّعى به، فتصبح مُلزَمًا بإثبات أنك قد أديت الدين، واليمين لا يُشكّل إثباتًا. أمّا عندما تُقسِم بأنّ ذمتك بريئة من دَينه يكون عليه أن يُثبِت هذا الدين، لأنّ الأصل براءة الذمة.

مذهب الصحابي:

اختلف العلماء في تعريف الصحابي، وما يهمنا هنا هو تعريف علماء أصول الفقه الذين قالوا إنّ الصحابي هو من لقي الرسول، صلى الله عليه وسلم، مؤمنًا به ولازمه زمنًا طويلًا، وأخذ عنه العلم. فعندما ينقل عن أمثال هؤلاء فتوى أو قضاء، في مسألة لم يرد فيها نص ولا إجماع، فإنّ ذلك هو مقصدنا عندما نقول مذهب الصحابي هو كذا وكذا...

لا خلاف بين العلماء بأنّ قول الصحابي حُجة في المسائل التي لا يقول فيها الصحابي برأيه، بل يكون قوله محمولًا على السماع من النبي، صلى الله عليه وسلم، كأن يقول الصحابي: السجود يكون هكذا، والركوع هكذا ... الخ. وكذلك إجماع الصحابة هو حُجة أيضًا، بل إنّ إجماعهم متفق على حُجيّته بين العلماء الذين اختلفوا في إجماع غيرهم.

أما عندما يكون قول الصحابي عن رأي واجتهاد فالأرجح أنّ مذهبه ليس بحجة، لعدم قيام الدليل الشرعي على حجيّة قول الصحابي، ولأنّهم بشر يصيبون ويخطئون، ثم هم قد اختلفوا فيما بينهم في عدّة قضايا اجتهاديّة، حتى أنّ عائشة، رضي الله عنها، استدركت على بعض فتاواهم وأقامت الدليل على خطئها. وكذلك وجدنا أنّ التابعين قد خالفوا الصحابة في بعض فتاواهم.

الاجتهاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت