فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 320

... اختلف الفقهاء في تحديد من هو الفقير ومن هو المسكين، ويرجع هذا الاختلاف إلى أنّ الشريعة الإسلاميّة لم تُبيّن على وجه الدقة من هو الفقير ومن هو المسكين، وإنّما تركت ذلك لتقديرات الناس، حيث يختلف الأمر من مجتمع إلى آخر، ومن ظرف إلى آخر؛ فالذي يُعتبر فقيرًا في الكويت، مثلًا، قد لا يُعتبَر كذلك في أفغانستان، ومن يُعتبَر فقيرًا في ظروف السِلم والرخاء قد لا يُعتبَر كذلك في ظروف الحرب والضائقة الاقتصاديّة.

... جاء في صحيح مسلم عن أبي بشر بن قبيصة بن المخارق قال:"تَحمّلتُ حمالة فأتيتُ الرسول، صلى الله عليه وسلم، أسأله فيها فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها. ثم قال: يا قبيصة إنّ المسألة لا تَحِلُّ لأحد إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو قال: سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلّت له المسالة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو قال سدادًا من عيش. فما سواهن من المسألة يا قبيصة سُحت، يأكلها صاحبها سحتًا"؛ فثلاثة من أصحاب العقول والخبرة ممن يعرفون حال الرجل يحكمون بفقره، ومثل هذا الحكم فيه تصريح بنسبيّة الفقر والغنى، وتقدير ذلك متروك لأهل الخبرة.

... الأصل أن تقوم الدولة بتحديد مستوى الرفاه العام من أجل تحديد خط الفقر؛ فمن كان تحت هذا المستوى يُعتبر عندها فقيرًا، فتقوم الدولة باتخاذ الوسائل المناسبة لرفع من هم دون مستوى خط الفقر، وإذا أفلحت في ذلك تقوم بوضع سياسات لرفع مستوى الرفاه العام وبالتالي خط الفقر، فإذا أفلحت في ذلك فسيتّضح لها أنّ هناك أناسًا دون مستوى خط الفقر الجديد، فتعمل الدولة على رفع مستواهم الاقتصادي... وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت