فهرس الكتاب
... ويمكن للدولة أن تفرض ضرائب على الأغنياء لمصلحة الفقراء من أجل تحقيق العدالة ومن أجل إلغاء الفقر، ويسهل ذلك في دولة مؤسسة على الإيمان الأخروي، لأنّ ثقافة المجتمع الإسلاميّة وتدابيره الشرعيّة المختلفة تساعد كثيرًا في محاصرة الفقر وفي تحقيق التضامن المجتمعي؛ فالترابط الأُسري والمجتمعي، وثقافة التعاون المؤسسة على الإيمان الإسلامي، والأخلاقيّات التي تدعو إليها الثقافة الإسلاميّة، والعبادات المتمثلة بالصدقات والزكوات والنذور والكفارات، ونظام النفقات ونظام الإرث ... الخ، كل ذلك يُهيّء الواقع الذي يساعد الدولة في حل مشكلة الفقر عندما تتوفّر الإرادة الصادقة لتحقيق ذلك.
قضايا للنقاش:
الاقتصاد الإسلامي اقتصاد ربّاني، وهذا من أهم أسس النجاح.
الاقتصاد الإسلامي اقتصاد وسطي متوازن.
الاقتصاد الإسلامي اقتصاد كفاية وعدل.
الاقتصاد الإسلامي اقتصاد تنمية وبركة.
الإسلام والمشكلة الاقتصاديّة:
جاء في الآية 34 من سورة إبراهيم:"وآتاكم من كُلِّ ما سألتُموه، وإنْ تَعدّوا نِعمتَ اللهِ لا تُحصوها، إنّ الإنسان لظلومٌ كفّار".
"وآتاكم من كلِّ ما سألتُموه": الذي نُرجّحُه أنّ ما هنا بمعنى الذي، والضمير في سألتموه يرجع إلى ما. ويجوز أن يكون الضمير راجعًا إلى الله تعالى، ولكننا نرجّح هنا أنّ الضمير يرجع إلى ما التي هي بمعنى الذي. وعليه يكون المعنى: وآتاكم من كلّ شيء طلبتموه. وعليه فإنّ كل مَطلب يسعى إليه الإنسان لقوام حياته لا بدّ أن يجد له ما يُلبّيه، وكل ذلك مدّخر في الكون المسخّر للإنسان. ومهما اتسع أُفق الإنسان، ومهما تعاظمت مطالبه، فإن في الكون ما يُلبّي ذلك وزيادة. ونحن نشهد اليوم تجلّيات هذا الأمر في الاكتشافات العلميّة المختلفة. ولا يكاد الإنسان اليوم يتوقف عن تصعيد مطالبه ومحاولة تحقيق رغباته، وهو واثق من وجود الإجابة في إمكانات الكون المسخّر لهذا الإنسان.