فهرس الكتاب
"وآتاكم من كل...": قد تُشْكِل (مِن) هنا، فهي عند الكثير من المفسرين للتبعيض، وهذا فيما نرى ضعيف لأمور منها:
لفظ الآية الكريمة يدل على أنّ الخالق يَمنُّ علينا بأنّه قد هَيّأ لنا ما فيه استجابة لكل مطالبنا، بل إنّ النص الكريم يشير إلى ما هو أكثر من ذلك.
لو كانت مِن هنا تَبعيضيّة لأصبح المعنى:"وآتاكم بعض كلّ ما طلبتموه"، وهذا ضعيف، لأنّ الإيتاء يكون عندها لبعض الكل، ثم لو كان هذا هو المقصود لأمكن أن نقول:"وآتاكم مما سألتموه"، أي بعض ما سألتموه. وإذا كان المقصود إيتاء الكل فيمكن أن نقول:"وآتاكم ما سألتموه"، لأنّ ما هنا بمعنى كل.
لو كانت العبارة هكذا:"وآتاكم كل ما سألتموه"لكانت بمعنى:"وآتاكم ما سألتموه"، وهذا يعني أنّ الإيتاء على قدر السؤال والمطلب. وهذا، كما قلنا، غير مراد، لقوله تعالى:"وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ...".
تُختم الآية بقوله تعالى:"وإنْ تَعُدّوا نعمةَ الله لا تُحصوها..."، فالآية تُصرّح بأنّ النِّعَم المبثوثة في الكون هي أعظم كثيرًا من المطالب المحتملة والقابلة للتصاعد إلى يوم القيامة. وعليه فليس المقام هو مقام الكلام عن إجابة بعض المطالب، بل كلها وزيادة، وهذه الزيادة هي فوق قدرة الإنسان على الإحاطة.
فلم أضيفت (من كل) إذن؟!