فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 320

حتى يتّضح معنى (مِن كُل) في الآية الكريمة نضرب المثال الآتي: عندما نقول:"أجابَهُ من كُلِّ إجابة"، فإنما نقصِد أنّه قد نوّع له في الإجابات تنويعًا كثيرًا، فكانت كلُّ إجابة كافية، ولكنّه عدد له أوجه الإجابات بكل الاحتمالات المناسبة. وعليه فإنّ مطالب الإنسان الواعية لها إجابات عدّة ومتنوّعة وثريّة؛ فإذا طلبتَ الدفءَ، مثلًا، فإنك تجده في الطعام، واللباس، والحطب، والبترول، والذَّرة... الخ. وينبني على هذا المعنى القول بأنّ مسيرة العلم لن تتوقّف حتى يتوقّف الإنسان عن سعيه لتحقيق رغباته المتصاعدة، وهذا غير متوقّع. ولن يبلغ الإنسان في هذه الدنيا نهاية الطريق، لأنّه أعجز من أن يحصي نِعَم الخالق عليه، وكمال النعمة أُخرويّ. من هنا نفهم، بشكل أفضل، ما ورد في الأثر أنّ في الجنّة ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطرَ على قلب بشر.

فإذا كانت النِّعم لا تُحصى، وإذا كانت المطالب مستجابة، والإجابة مدّخرة في كينونة الكون المُسخّر، فمن أين تنشأ إذن المشكلة الاقتصادية؟!

ترى الماركسيّة أنّ المشكلة الاقتصادية ناتجة في جوهرها عن التناقض القائم بين قوى الإنتاج وعلاقات الملكيّة. وينعكس ذلك اجتماعيًا في التناقض بين المالكين وغير المالكين، وبالتالي فإنّ حلّ هذه المشكلة سيكون في المرحلة الشيوعيّة، وذلك عندما يزول هذا التناقض. ولكنّ التجربة أثبتت بطلان ما كان يَظُنّه الماركسيون حقيقة، وبالتالي لا داعي لأن نستفيض في هذه المسألة، ولا أن نناقش الفكرة الماركسيّة التي أصبحت في ذمّة التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت