فهرس الكتاب
أمّا الرأسماليّة فترى أنّ المشكلة الاقتصاديّة ناتجة عن النُّدرة في الموارد، مما يؤدّي إلى صراع على هذه الموارد. ومثل هذا التشخيص لا يُبشّر بحل للمشكلة الاقتصاديّة، نظرًا إلى أنّ مطالب البشر متصاعدة، فلو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنّى أن يكون له ثالث، كما جاء في الحديث الشريف. ومن هنا نجد أنّ أمريكا، رائدة الرأسماليّة، تعاني من تفاقم المشكلة الاقتصادية؛ فأنت تجد، كما أسلفنا، أنّ 3% من الأمريكيين يمتلكون 90% من الدخل القومي الأمريكي، وقبل سنوات معدودة كان 5% منهم يمتلكون 90%، وهذا يعني أنّ المشكلة في تصاعد.
تنبّه بعض العلماء المعاصرين إلى أنّ الآية الكريمة، التي نحن بصددها، تُبيّن سبب المشكلة الاقتصاديّة؛ فالموارد في حقيقتها أكثر من مطالب الإنسان، لذا ليس هناك نُدرة، وإنما تكمن المشكلة في الإنسان.
"... وإنْ تَعدّوا نعمتَ الله لا تُحصوها، إنّ الإنسانَ لظلومٌ كفّار": فالإنسان بطبعه كثير الظلم لنفسه ولغيره، وهو بطبعه عظيم الكفر، فيأتي الدين ليحدّ من هذا الظلم، ومن هذا الكفران؛ وذلك بتربية الإنسان وإرشاده إلى سبل العدل والإيمان.
فالمشكلة الاقتصاديّة إذن ترجع في الحقيقة إلى ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، وترجع إلى كفرانه النعمة؛ أي أنّ تسلّط القَويّ على الضعيف، والغنيّ على الفقير، على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول، يؤدّي إلى حدوث المشكلة الاقتصاديّة. وكفران النعمة، المُتمثّل أحيانًا في الإهدار، يزيد من تفاقم هذه المشكلة؛ فما يُلقى في مزابل أوروبا من الطعام يكفي لقطع دابر المجاعة في العالم.