فهرس الكتاب
نعم، ليس هناك نُدرة، بل هناك سوء توزيع ناتج عن الظلم في العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وعن إهدار في الموارد المتاحة، ويتجلّى ذلك في أوضح صورة في العلاقة الرأسماليّة. بذلك نكون قد وضعنا أصبعنا على المرض القابل للشفاء، وذلك عن طريق ترسيخ العقيدة السويّة، والتربية الزكيّة، والمجتمع الراشد. وهذا بعض معاني مقولة: (الإسلام هو الحل) .
الأخلاق
الخُلق: بضم اللام وسكونها، هو الطبع، والسجيّة، وجمعه أخلاق.
الأخلاق في الاصطلاح: يصعب إعطاء تعريف جامع في القضايا المعنويّة، لذا يمكن أن نجد عدّة تعريفات للأخلاق، نختار منها هنا التعريف المنسوب للإمام الغزالي:
"هيئة في النفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويّة"؛ فالأفعال والأقوال التي تصدر عن الإنسان بتلقائيّة من غير تكلُّف تشير إلى حقيقة خُلُقه، وترجع السهولة والتلقائيّة في صدور الأفعال والأقوال إلى رسوخ الخلق في النفس.
مثال تقريبي:
عندما يبدأ شخص ما بالتدرّب على الطباعة يكون أداؤه في البداية متكلَّفًا ويحتاج الأمر منه إلى انتباه وتفكّر. ومع التدريب المستمر تَعجَب من السهولة واليسر والتلقائيّة التي تظهر في أدائه أثناء الطباعة.
قديمًا قالوا:"الطبع غلب التطبّع"، لأنّ التطبّع فيه تكلّف وعدم رسوخ في النفس، أمّا الطبع فهو راسخ في النفس فيسهل صدور الأفعال عنه. قال الشاعر:
ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ ... وإنْ خالها تخفى على الناس تُعلمِِ
فليس من السهل على الإنسان أن يُخفي خلقه الحقيقي، لأنّ الأفعال تصدر عنه بتلقائيّة من غير تفكير.
تعديل السلوك:
يمكن للإنسان أن يعمل على تعديل سلوكه السلبي، ويكون ذلك بأمور منها:
بأن يُقرر ويَعزم على تغيير سلوكه، ثم يقوم بالتنبه ومراقبة نفسه، فسيجد أنه يسلك أحيانًا ذاك السلوك السلبي من غير تفكير، عندها يعزم على عدم العودة... وهكذا حتى يتم له ما يريد.