فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 320

أما جماهير أهل السُنّة والجماعة فقالوا: إنّ الخير والشر نسبيان، وبالتالي تختلف أحكام الناس على الأخلاق باختلاف العقائد والأعراف والتقاليد، ولا يستطيع العقل أن يستقل بمعرفة الخير والشر، وهو بحاجة إلى نزول الرسالات التي تُبين له ما هو إيجابي وما هو سلبي، كي يجتمع الناس على مقياس موحد ينظم سلوكهم الفردي والاجتماعي.

قول المعتزلة:"الخير والشر ذاتيان وبالتالي فهما عقليان"، هو قول خطأ فيه شيء من الصواب. وقول أهل السنة والجماعة:"الخير والشر نسبيان وبالتالي فهما شرعيان"هو قول صحيح فيه شيء من الخطأ:

فقول المعتزلة يصح في حق أمهات الأخلاق؛ كالصدق والوفاء، فقد فُطِر الإنسان على معرفة أنّ الصدق إيجابي وأنّ الكذب سلبي. وهذه المعرفة تشمل جميع البشر بغض النظر عن العقائد والعادات والتقاليد، من هنا نجد أنّ أكذب الكذّابين لا يُحب أن يكذب عليه أحد، وأنّ أخون الخونة لا يحب أن يخونه ولده، ولا يُعقل أن نُبغض ونذم من يكون وفيًا لنا نتيجة وفائه، ولا يعقل أن نحب ونمدح من يخوننا لأنّه يخون.

فخطأ المعتزلة إذن في التعميم، وخطأ أهل السنة والجماعة في عدم استثناء أمهات الفضائل من القول بنسبيّة الأخلاق، والذي هو قول صحيح في كثير من الأخلاقيات، حيث نلحظ ذلك عند اختلاف الناس في الحكم على كثير من السلوكيات، كممارسة الربا، مثلًا، والذي يُنظرُ إليه إيجابيًا في المجتمعات الرأسماليّة، وينظر إليه سلبيًا في المجتمعات الإسلاميّة.

قضيّة للنقاش:

هناك أخلاق يتفق الناس في تقييمها وأخرى يختلف الناس فيها.

حتى نبعث رسولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت