فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 320

احتج أهل السنة والجماعة على المعتزلة بقوله تعالى في الآية 15 من سورة الإسراء:"وما كنا معذِّبين حتى نبعثَ رسولا"؛ فطالما أنْ لا مسئولية إلا بنص، فهذا دليل على أنّ العقل لا يستقل بمعرفة الخير والشر، فلا بد إذن من نزول رسالات. وكان رد المعتزلة أنهم فسّروا كلمة (رسولًا) الواردة في الآية الكريمة بأنّه العقل.

إنّ تفسير الرسول بأنه العقل هو تفسير بعيد، لا تقبله اللغة ولا يقبله العقل. وفي الوقت نفسه لا يصح استدلال المعتزلة وأهل السنة والجماعة بهذه الآية على ما ذهبوا إليه، وذلك للآتي:

لا تكفي معرفة ما هو إيجابي وما هو سلبي لجعل الإنسان مسئولًا أمام الله تعالى ومستحقًا للعقوبة، ولكن لا بد أن يعرف أيضًا بانّه ملزمٌ بالسلوك الإيجابي، ومعاقبٌ على السلوك السلبي.

لا تقتصر وظيفة الرسالات على التعريف والإلزام، بل تتعداه إلى الإرشاد إلى الطرق والوسائل والمناهج الموصلة إلى الحقيقة، والمؤدّية إلى تزكية بالإنسان والارتقاء به.

مكانة الأخلاق:

جاء في صحيح الجامع عن الرسول، صلى الله عليه وسلّم، قال:"إنّ الله يُحبُّ معالي الأخلاق". وجاء في السلسلة الصحيحة عن الرسول، عليه السلام، قال:"إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق"، وجاء في سنن أبي داود:"ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإنّ الله يُبغِض الفاحش البذيء". وأخرج الترمذي:"سُئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أكثر ما يُدخِل الجنّة فقال:"تقوى الله وحسن الخلق". وأخرج الترمذي عن الرسول، عليه السلام:"إنّ من أحبّكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا". وأخرج أحمد في المسند عن الرسول، عليه السلام:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا"، وأخرج أبو داود:"إنّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم أو القائم"."

تمايزات:

مما تتميّز به الأخلاق الإسلاميّة على غيرها الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت