فهرس الكتاب
تتميز الأخلاق الإسلاميّة بكونها مُلزمة، وتأتي سلطة الإلزام ابتداءً من القناعة الدينيّة، ثم من الرغبة في مثوبة الخالق والرهبة من عقوبته، ثم من نظرة المجتمع المؤمن الذي يعيش فيه المسلم، ثم ما يكون من قانون يُنظّم المجتمع ويحمي قيمه. أمّا الأخلاق المنبثقة عن العادات والتقاليد فتضعف فيها سلطة الإلزام والتي يغلب أن تكون منحصرة في نظرة المجتمع، حيث أنّ القانون الوضعي لا يشمل الكثير من مسائل الأخلاق.
وتتميز الأخلاق الإسلاميّة بأنها شاملة لكل سلوكيات الإنسان ولا يستثنى من ذلك سلوك، ثم هي تشمل الفرد والجماعة، والحاكم والمحكوم، وتشمل جميع فئات المجتمع في جميع الظروف، وهي تشمل ظاهر الإنسان وباطنه وجميع جوانب شخصيّته، على خلاف الأخلاق المنبثقة عن العادات والتقاليد والفلسفات، حيث أنها قاصرة ولا تشمل كل سلوك، ثم هي تتعامل مع الظاهر ولا سلطان لها على الباطن، ثم هي في ظروف الحرب، مثلًا، تختلف عنها في ظروف السلم، ونجدها أحيانًا تختلف بين حاكم ومحكوم، وخادم ومخدوم، وصغير وكبير، وطبقة اجتماعيّة أخرى.
قضايا للنقاش:
الأخلاق مقياس للقرب أو البعد عن طاعة الله.
الأخلاق من أهم عوامل بناء الفرد والجماعة.
الأخلاق تُطهّر الإنسان من آثار المعاصي.
الأخلاق تحقق السعادة.
الغزالي والأخلاق
أيها الولد:
هذه وصية حجة الإسلام أبي حامد الغزالي المتوفى 505هـ، وهي موجهة إلى التلميذ. ومما ورد في هذه الوصيّة:
حاول ألا تناظر أحدًا إلا في المسائل التي تريد أن تصل فيها إلى الحق والحقيقة، وليكن ذلك بينك وبين من تريد أن تناظره حتى لا تكون مباهاة. وكن حريصًا على الحق حتى لو ظهر على لسان من تناظره.
العالِم المربّي كالطبيب المداوي، والطبيب الحاذق لا يعالج إلا المرضى الذين يُرجى شفاؤهم، وكذلك المربّي لا يشتغل إلا بمن تُرجى استفادتهم.
مرضى الجهل أربعة أنواع: