فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 320

لا يستغني مجتمع بشري عن نظام للعقوبات، فهو ضرورة اجتماعيّة. جاء في الآية 179 من سورة البقرة:"ولكم في القِصاص حياة يا أولي الألباب"، وجاء في الحديث الحسن الذي أخرجه ابن ماجة:"إقامة حد من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله"؛ ففي العقوبة ردع للجناة وإصلاح لهم، وفيها حماية لمصالح المجتمع وتحقيق لأمنه، وفيها تقوية وتعزيز لإرادة أفراد المجتمع فيسهل عليهم الالتزام والانضباط، فالعقوبات كما قال العلماء: (زواجر وجوابر) ؛ أي تزجر الناس عن فعل المعاصي وارتكاب الجرائم، وتجبر عقوبة الآخرة، فلا يؤاخذ بها يوم القيامة، وعلى وجه الخصوص، عقوبات جرائم الحدود؛ فقد جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري:"ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه".

ويتميّز الإسلام على غيره من النظم أنه يهتم بتنشئة الإنسان وتربيته، وغرس القناعات الإيجابية في قلبه وعقله، وشرّع من أجل ذلك برامج تربويّة شاملة ومتنوعة، وهو يخلق من حول الفرد مجتمعًا صالحًا يشجعه على الفضيلة ويبعده عن الرذيلة، ثم هو لا يهمل دور الدولة وأنظمتها المختلفة في تشجيع الفرد والمجتمع على سلوك طريق الفضيلة. وعليه فإنّ العقوبات تأتي أخيرًا، واللجوء إليها في مجتمع صالح يكون آخر الحلول. أما المجتمعات الماديّة التي لا تغرس الإيمان الديني في النفوس فتواجه معضلة تتعلق بمستويات الجريمة المرتفعة، وعلى وجه الخصوص الدول المتقدمة علميًا وتكنولوجيًا. وفي الوقت الذي تخلّت فيه الدولة العلمانيّة عن دورها في غرس الإيمان في نفوس الناس، ولم تعد تعتن بنشر الوعي الديني، وقصَرت مهمتها على الأمور الدنيويّة، وجدت نفسها عاجزة عن مواجهة الجريمة، إلى درجة أنها تغض الطرف عن الكثير من المخالفات والانحرافات لعدم قدرتها على متابعة كل ذلك.

إحصائيّة متعلقة بعاصمة الولايات المتحدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت