فهرس الكتاب
المراقب للمجتمعات الغربيّة المعاصرة يجد أنّ هذه الجرائم هي الإشكال الأول الذي يواجه هذه المجتمعات ويعيق، بل ويهدد، تطورها، وذلك لأنها أصبحت ظاهرة اجتماعية غير قابلة للعلاج؛ فالزنا أصبح ظاهرة اجتماعية مُبرّرة، تقوم على أساس من فلسفة الحريّة الشخصيّة. وتفتك هذه الجريمة في البنيان الاجتماعي الغربي، بحيث يصح أن نقول إنّها المشكلة الأولى التي تُهدد وجود المجتمعات الغربيّة، وذلك لانعكاساتها الخطيرة على بنيان الأسرة، وبالتالي على بنيان المجتمع. أما السرقة والسطو المسلّح فهي الظاهرة الثانية التي جعلت من عصابات الإجرام واقعًا غير قابل للزوال، بل استطاعت هذه المافيات أن تصل أعلى هرم السلطة. ولعل هذا يفسر كثرة الأفلام الأمريكية التي تُركّز على هذه الظاهرة، غير القابلة للعلاج. أما الخمر فقد دخلت كل بيت وأصبحت ظاهرة تفتك في المجتمع وتسبب الكثير من السلبيات، من غير أن يكون هناك أمل بإمكانيّة محاصرتها أو التخفيف من آثارها المدمّرة.
إذن هي جرائم قابلة لأن تتحول إلى ظاهرة اجتماعيّة، ثم هي غير قابلة للعلاج إلا من خلال إحداث تغيير جذري في البنية الفكريّة والفلسفيّة للمجتمع. واللافت أنّ هذه الجرائم هي الإشكال الرئيس والتحدي الحقيقي الذي يواجه المجتمعات الغربيّة. من هنا ندرك بعض حكم قصر جرائم الحدود عليها دون غيرها.
قضية للنقاش:
جريمة القتل أخطر على النفس من شرب الخمر، وعلى الرُّغم من ذلك فقد اعتبر شرب الخمر من الحدود، واعتبر القتل من جرائم القصاص.