فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 320

اللافت في الواقع أنّ نشر خبر جريمة الزنا يزيد من انتشارها، لأنّ الناس تتأثر في هذا الأمر بالرأي العام والواقع المحيط؛ فإذا شعر الفرد بأنّ الجريمة تمارس في الواقع المحيط فإنّ ذلك يشجّعه على ممارستها. وإذا ما تكررت الجريمة في المجتمع أصبحت مألوفة، ويؤدّى ذلك إلى تحولات في الرأي العام تجاه الجريمة. وعندما نعلم أنّ خبر الجريمة يمكن أن ينتشر من غير وجود إمكانيّة- في كثير من الحالات- لإثبات ذلك أمام القانون، أدركنا خطورة أن نسمح بتداول التهم؛ فتداول التهم يُشعِر المجتمع بوجود الجريمة من غير أن يكون لدى القانون القدرة على ردع المجرمين، لذلك كان من الحكمة أن يُشرّع حد القذف، حتى يمكن محاصرة جريمة الزنا عن طريق كتم خبرها، لأنّ كتم خبرها يساعد، كما قلنا، في الحد من انتشارها، ويساعد تكرار سماع خبرها في الاستهانة بخطورتها.

المراقب لواقع المجتمعات الإسلاميّة يلاحظ أن تدنّي نسبة ارتكاب جريمة الزنا لا يرجع لوجود عقوبة قانونيّةٍ رادعة، بل يرجع إلى شعور الفرد بأنّ المحيط من حوله يستنكر الجريمة ولا يمارسها؛ فالعفاف يوحي بالعفاف، والطهر يوحي بالطهر، والفاحشة تُحرّض على الفاحشة. وانتشار خبر الجريمة يُعرّف الناس بالعناوين التي تُقصد للراغبين في ممارسة الفاحشة.

الأب الذي لم يُعْرف عنه سقوط في جريمة الزنا يُشكّل قدوةلأبنائه وبناته. وقد يكون ممارسًا للزنا في يوم من الأيام، ولكن هذه الممارسة كانت عابرة أو محاصرة في دائرة ضيّقة ولم ينتشر خبرها. إنّ مثل هذا الرجل سرعان ما يتوب ويُقلِع، ويدفعه إلى ذلك أمور منها عدم رغبته في انكشاف أمره لأبنائه وبناته. وفي حال انكشاف أمره تتهاوى سلطته الأخلاقيّة في مواجهة أبنائه وبناته وزوجته وأقربائه ومحيطه، بل ويصبح ارتكاب الجريمة في محيطه أمرًا ممكنًا. وما يُقال في الأب يُقال في الأم والأخت والجدّة، والمعلم ومدير المدرسة... وكل من له سلطة تربويّة أو أخلاقيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت