فهرس الكتاب
عندما تقع جريمة قتل ولا يُكتَشَف القاتل يضطرب المجتمع، وعلى وجه الخصوص عندما تتكرر الجريمة ويكون الفاعل مجهولًا. وإذا تمّ اكتشاف الفاعل يسود الارتياح والأمن. وما قُلناه في القتل يُقال في السرقة وقطع الطريق...الخ. فاكتشاف السارق والقاتل ومعاقبتهما يساعد في ردع المجرمين. أما في جريمة الزنا فالأمر مختلف تماما؛ فعندما تكتشف الجريمة يضطرب المجتمع، على العكس تمامًا مما هو في الجرائم الأخرى. واكتشاف الفاعلين لا يردع غيرهم وإنما يُشجع على انتشار الجريمة. لماذا؟
طبيعة جريمة الزنا تقتضي التستر والاحتياط، ثم إنّ طرفي الجريمة متواطئان عليها، بل ويُحب كل منهما الآخر، ولا يرتكبان الجريمة، في الغالب، إلا بعد تغليق الأبواب وإنزال الستائر، وهذا يعني أنّ اكتشاف الجريمة هو من الصعوبة بمكان. وعليه فلن تشكل العقوبة رادعًا حقيقيًا للزناة. وبما أنّ من فلسفة العقوبة الحد من انتشار الجريمة في المجتمع، فإنّ الحد من جريمة الزنا يقتضي التركيز على أمور أخرى غير العقوبة, أما العقوبة فتلزم فقط عند ظهور الجريمة والجهر بها.
كيف نَحُد من جريمة الزنا؟