فهرس الكتاب
إنّ القوة الرادعة التي تُميّز عقوبات الحدود لهي الرحمة الحقيقية بالشرفاء، وبالأطفال، وبالأسر، وبالمجتمع الإنساني. وإنّ الذين ينفرون من رؤية يد مقطوعة عليهم أن يزوروا مشرحات المستشفيات في الغرب، وعليهم أن يطّلعوا على سجلات الشرطة قبل أن يصدروا أحكامهم التي يدعوهم إليها ضعفهم البشري، وضيق الأفق الذي لا يساعد على رؤية النتائج.
إذا أردتَ أن تُشعر الناس بخطورة الزنا مثلًا، فعليك أن تجعلهم يزورون دور حِضانة الملايين من الأطفال، الذين خرجوا إلى الدنيا وهم لا يعرفون أبًا ولا أمًّا. وعليك أن تجعلهم يزورون ملايين المرضى المصابين بالأمراض التناسلية، ومنها الإيدز... إنّ ما يحتاجه الناس هو أن يروا الأثر المترتب على هذه الجرائم حتى تقبل عواطفهم هذه العقوبات الحكيمة؛ فرؤية الآثار المدمّرة لهذه الجرائم يُحصِّل القناعة بضرورة الحزم والحسم، ويصبح عنف العقوبة في نظر الناس رحمة منزّلة.
الردّة
مقال مقتبس من كتابنا: (رسائل نون)
قبل أكثر من 1400 سنة نزل الإسلام، الدين الخاتم، للبشريّة جمعاء، فكان بنزوله ناسخًا لكل الرسالات السابقة، لذا جاء القرآن الكريم معجزة فكرية لتكون البرهان على صدق النبوة في كل زمان، في حين أنّ معجزات الأنبياء السابقين كانت حسيّة، وهذا يشهد بأنها كانت محدودة في الزمان والمكان . وإذا صحّ في العقل أن تتعدد الرسالات عندما تكون خاصّة، فلا يعقل أن تتعدد الرسالات العامّة عندما يكون المرسِل هو الله الواحد .