فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 320

الدارس للتاريخ الإسلامي يجد أنّ الدولة الإسلاميّة قد بادرت إلى تصحيح الأوضاع الظالمة في الكرة الأرضيّة، وهذا نتيجة ضروريّة لتعاليم الرسالة العامّة. من هنا وجدنا الجيوش الإسلاميّة تقتحم الحدود، ولا تعترف بسلطان الظالمين، وهذا مما يؤكد عالميّة الإسلام . وفي الوقت الذي كانت تنجح فيه الجيوش الإسلاميّة في إسقاط عروش الظالمين، المتسلطين على رقاب النّاس والذين يفرضون ما يشاءون من العقائد والشرائع، كنا نجد أنّ هذه الجيوش تُبدي من التسامح الديني ما لم يكن متوقعًا، على خلاف ما كان معهودًا في الأمم والحضارات الأخرى، بل لا يزال الناس إلى يومنا هذا قاصرين عن تحقيق واقع من التسامح الديني الحقيقي. ولا نظن أنّ هذا التسامح الذي تميّزت به الدولة الإسلاميّة كان نابعًا من موقف قيادةٍ أو أخرى، في عصر أو آخر؛ بل هي قناعات أملتها نصوص القرآن والسنّة، حتى أصبحت نوعًا من الإيمان. وليس عجيبًا أن يمارس الملحدُ تسامحًا دينيًا لأنّه لا يؤمن بالدين أصلًا، وليس هناك ما يدعوه إلى التعصب الديني. ولكن العجيب أن يكون المتسامح مؤمنًا راسخ الإيمان. ويزول العجب عندما نعلم أنّ التسامح هو من أساسيّات هذا الإيمان الراسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت