فهرس الكتاب
الصفحة 170 من 320
شهد القرن العشرون صراعًا بين فلسفتين وعقيدتين بعيدتين عن الدين، هما الشيوعيّة والعلمانيّة الرأسماليّة. ولا نظنّ أنّ عصرًا من العصور شهد تعصبًا كما كان الأمر بين الشيوعيّة والعلمانيّة. وقد بالغت الشيوعيّة في نفي الرأي الآخر إلى درجة غير مسبوقة تاريخيًا، ووجدنا أنّ التعصب يلبس ثوب الفلسفة والعلم. ولم يقتصر الأمر عند الشيوعيين على حظر أي فكرة مخالفة، بل تعداه إلى الملاحقة والاجتثاث بشكل عنيف ودموي. في المقابل وجدنا أنّ النظم العلمانيّة لا توفر الحماية للفكرة الدينية وتسمي ذلك تسامحًا، ثم هي ترفض بشدّة كل ما هو غير علماني، بل وتلاحقه بأساليب مختلفة، كما فعلت أمريكا بالحزب الشيوعي. ولا يُقبل في المجتمعات العلمانيّة أي طرح من شأنه أن يزعزع الفلسفة الرأسماليّة.
حجم الخط: