فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 320

عندما انهارت الشيوعية وجدنا أنّ الغالبيّة من الروس قد رجعت إلى الأرثوذكسيّة، ورجع المسلمون بقوة إلى إسلامهم. وفي يوغوسلافيا رجع الكروات إلى الكاثوليكيّة، ورجع الصرب إلى الأرثوذكسيّة، ورجع البوسنيون إلى الإسلام . هذا هو واقع البشر في غالبيتهم العظمى، حتى الفلاسفة يغلب على فلسفتهم عقائد آبائهم. ولا يعني كل هذا الكلام أنّ الإنسان مجبر في اختيار عقيدته فلا يستطيع أن يُحكّم عقله؛ فواقع البشريّة يدل أيضًا على أنّه بالإمكان إحداث تغيير جذري، وإلا كيف وُجد اتباعٌ للمسيحيّة بعد ظهور المسيح، عليه السلام، وكيف وجد مسلمون بعد ظهور محمد، عليه السلام، حتى بلغوا اليوم ما يقارب 1.6 مليار نسمة؟ لكننا أردنا أن نوضّح هنا أنّ الغالبية العظمى من الناس لا تستطيع أن تختار بعقولها كما يختار الفلاسفة والمفكرون. واليوم نجد أنّ الرأي العام في دول العالم الأول يتم صناعته من قبل المتنفذين في السياسة والإعلام، والقول بحرية الاختيار يصدق على الشكل أكثر مما يصدق على الجوهر والحقيقة.

هنري الثامن ينشق عام 1535م عن الكنيسة الكاثوليكيّة فتنشق معه بريطانيا، وفي القرن العشرين تنتصر الشيوعيّة في عدة أقطار فتتحوّل شعوبها إلى الماركسيّة، ولو كانت الماركسيّة دينًا يوصل إلى الله تعالى لنجحت في تحويل هذه الشعوب كما نجحت الأديان سابقًا، ولكن الفكرة الماديّة غير قابلة للاستمرار، لأنها تُفقِد كلّ شيء معناه، ولا تستطيع أن تعطي الإجابة عن الأسئلة الأساسيّة في حياة البشر؛ لماذا نعيش ؟! لماذا نُضحّي ؟! لماذا القيم والأخلاق…؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت