فهرس الكتاب
إنّ الذي يزعم أنّ كل إنسان يختار عقيدته بعقله فقط فإنّه يُجافي الواقع. وإنّ الذي يدعو إلى أن يختار الإنسان عقيدته بعقله فإنّما هو يُطالب بما هو صحيح، ولكنّه مثالي يعيش في عالم الخيال، ولا يعرف عن أي شيء يتحدث. ولا نستطيع أن نزعم أن الفكرة الناجحة هي الفكرة الصحيحة؛ فقد نجحت الشيوعيّة في أكثر من بلد واستطاعت أن تبني دولًا عُظمى، فكانت فكرة فعّالة، ولكنّ حتفها كان في كونها خاطئة، ولم يتم اكتشاف خطأ هذه الفكرة الحيويّة والفعّالة إلا بعد أن دفعت الشعوب ثمنًا غاليًا من دمائها وعقيدتها وفكرها واقتصادها. فهل يُعزّيها اليوم أي اعتذار مهما كان بليغًا؟! نقول هذا لنؤكّد بأنّ الإسلام يرى أنّه لا بد من حماية أساسيات العقيدة الإسلاميّة، وهو يُقدّم مصلحة الأمّة على رغبة فرد يريد أن يجهر بفكرة تصدم مشاعر الناس ومقدّساتهم. ونقول لمن يغتر بالفلسفة الرأسماليّة العلمانيّة، إذا كان الغرب العلماني لا يهتم بالدين ابتداءً فلا يُتوقّع منه أن يحميه، ومن هنا لا يكون معنيًا بعقيدة الفرد الدينيّة، وبالتاليُ يُظهر تسامحًا في هذا الباب. ولكن من قال إنّ العلمانيات العاصرة لا تحمي أساسيات فلسفتها ؟! إنّ من البدهي أن يحمي كل نظام أساسيّاته ومقدّساته، ولم يشذ في ذلك مجتمع قديم أو معاصر، وإن اختلفت هذه المجتمعات في ما هو مُقدّس وما هو غير مُقدّس.