فهرس الكتاب
من يدرس تاريخ التبشير في العالم الإسلامي يلاحظ أنّ المبشرين يدخلون إلى الناس من أربعة أبواب رئيسة: المدارس، والجامعات، والجمعيّات الخيريّة، والمستشفيات، أي أنّهم يستغلّون ضعف الإنسان وحاجته؛ فالجمعيّات الخيريّة تدخل إليه من باب فقره، والمستشفيات تستغل مرضه، والمدارس والجامعات تستغل كونه المتلقّي. وهذه الحالات هي حالات ضعف تكون اليد العليا فيها للمبشرين. فهل يليق بدولة تحترم عقيدة شعبها وقِيمه أن تسمح بمثل هذه الممارسات، تحت ستار حريّة الفكر والاعتقاد. وإذا كانت الأمّة بحاجة إلى مثل هذا القانون في يوم من الأيام، فإنّها اليوم هي أشد حاجة إليه، لتحافظ على كيانها ووجودها في عصر العولمة، الذي يتيح للقوي أن يمارس بطشه على الضعفاء، وهو عصر يستطيع فيه الأغنى أن يزيّف القيم والأفكار، وأن يُزيّن السقوط والانحراف. نعم، ماذا يملك مليارات البشر في العالم أمام سلطة الإعلام الهائلة، والتي يسيطر عليها قلة لا يردعها خلق ولا ضمير ولا دين؟! في منطق هؤلاء يجب أن ترفع كل حماية عن كل الشعوب، حتى تستطيع قلة من الكبار أن تعيد نصب الأصنام، والتي هي أجمل وأشدّ جاذبيّة وفتنة، من بعل، واللات، والعزّى، وفينوس، وديانا، وعشتار، وغيرها من الآلهة المزيّفة. ويبقى الإسلام عظيمًا بتشريعه، لا تنقضي عجائبه، كيف لا وهو رحمة الله لعباده؟!
العبادة
يمكن تعريف العبادة في الإسلام بأنّها: كل سلوكٍ إيجابي يُقصد به التقرب إلى الله تعالى. وعليه فالعبادة في الإسلام شاملة، جاء في الحديث الصحيح:"تبسّمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلالة لك صدقة، وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة".