فهرس الكتاب
أما المفهوم الخاص للعبادة في الإسلام فهو المتبادر إلى الأذهان عند سماع كلمة عبادة، وهو يقتصر على الشعائر التعبديّة، مثل: الصوم، والصلاة، والزكاة، والحج، وذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، والدعاء.
والمتدبر للعبادة بمفهومها الشامل يدرك أنّ الله تعالى قد تعبّدنا بمصلحتنا، بمعنى أنّ الله تعالى قد جعل مصلحة الإنسان فردًا ومجتمعًا عبادة له، وأثاب على رعايتها وتحقيقها، وعاقب على التفريط بها وتضييعها.
فالله تعالى لا يحتاج إلى عبادتنا، بل نحن الذين نحتاج إلى عبادته لتتحقق مصالحنا الدنيويّة قبل الأخرويّة. ومن فضله سبحانه وتكريمه لنا أنْ جعل تحقيق مصالحنا عبادة له ونسبها إلى نفسه سبحانه تعظيمًا لها.
والعبادة بمفهومها الخاص هي برنامج تربوي يهدف إلى:
تزكية النفس البشريّة والارتقاء بها، وترقية الجانب الروحي في الإنسان وتلبية أشواقه الروحيّة.
تقوية صلة الإنسان بربه.
تحقيق الاطمئنان القلبي والاستقرار والتوازن النفسي.
تعزيز الأخلاق وحمايتها من الانحراف.
خلق الترابط الاجتماعي بين افراد المجتمع.
تعزيز العقيدة في النفس، فالفكرة التي لا تعمل تموت.
التذكير الدائم للإنسان بحقيقة وجوده ووظيفته وموقعه في الوجود.
تقوية قدرة الإنسان على مواجهة الشدائد والمصائب.
خصائص العبادة:
من أبرز خصائص العبادة في الإسلام:
الشمول والعموم:
فهي تتعلق بكل تصرفات العباد، وتشمل كل نشاط، ويُخاطب بها كل مكلّف. ولا توجد خصوصيّة لبعض فئات أو طبقات المجتمع كما هو الأمر في كل الأديان الأخرى في الأرض؛ حيث يُطلب من رجال الدين ما لا يُطلب من عامة الناس. واختصاص رجل الدين ببعض طقوس العبادة يجعله في نظر الناس صاحب سلطان وتسلّط ديني يصل أحيانًا إلى حد إسباغ البركة وقبول التوبة.
لا واسطة بين العبد والرب: