فهرس الكتاب
جاء في الآية 186 من سورة البقرة:"وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب أجيبُ دعوةَ الداع إذا دعان...". وعقيدة التوحيد الخالص تحارب الواسطة لأنّها نوع من الشرك بالله. وقد نعى القرآن الكريم على المشركين عبادتهم للأصنام كواسطة تقربهم إلى الله؛ فقد زعموا بأنّ عبادة الأصنام تقرّبهم إلى الله تعالى فقالوا:"وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" (الزمر: 3) . والمتدبّر للقرآن الكريم يلاحظ أنّ عبادة الأصنام كانت في حقيقتها عبادة للأجداد، والعظماء، والملوك، وكبار الكهنة... والملاحظ أنّ القرآن الكريم يتحدث دائمًا عن الأصنام باعتبارها رموزًا لأشخاص من العقلاء؛ انظر قول المشركين:"وما نعبدهم"، فلم يقولوا:"وما نعبدها"، حيث أنّ الضمير (هم) يُستخدم للعقلاء.
معروف في المسيحيّة أن التوبة تحتاج إلى اعتراف أمام القسيس. وقد أدّت مثل هذه العقيدة إلى سيطرة وتسلّط رجال الدين، ووصل الأمر بهم إلى حد إعطاء صكوك للغفران. وبإمكاننا أن نتصور سلطة قسيس في قرية ما يعترف أمامه كل البالغين من أهلها رجالًا ونساءً.
أما في اليهوديّة فتظهر سلطة رجال الدين باعتبارهم واسطة بين العبد والرب، ولنأخذ مثلًا على ذلك بعض طقوس التهوّد؛ فإذا رغبت امرأة في اعتناق اليهوديّة فلا بد من إجراء طقوسٍ للتهوّد، ومن هذه الطقوس أن يجلس الحاخامات حول بركة ماء ثم تأتي المرأة التي تريد أن تعتنق اليهوديّة وتتجرد من كافة ثيابها وتغطس في الماء وتخرج.
وفي العقيدة البوذيّة من أراد أن يتوب يقوم بالذهاب إلى المعبد ومعه هدية لتقديمها إلى الكاهن الذي يشرف على طقوس التوبة، وبعد تقديم الهديّة يقوم الكاهن بتحديد كيفيّة التوبة، وغالبًا ما يرتبط ذلك بالقيمة الماديّة للهدية التي يقدمها التائب للكاهن؛ فتكون التوبة سهلة في حال كون الهدية نفيسة، وتكون التوبة صعبة، بل وأحيانًا مؤذية، في حال كون الهديّة زهيدة الثمن.
العبرة في العبادة في النية: