فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 320

جاء في صحيح البخاري عن الرسول، عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"؛ فلا بد أن تكون العبادة خالصة لله تعالى، والإخلاص من أعمال القلوب، وقبول العمل أو عدم قبوله يتعلق بالدرجة الأولى بالنية التي تدفع الشخص إلى العمل، من هنا كان الإشراك في العبادة محبطًا للعمل. وتُعتبر النيّة ركنًا أساسيًا في صحة العبادة.

وينبغي التنبيه هنا إلى أنّ النيّة المطلوبة لصحة العمل هي الإرادة والقصد الداخلي، أمّا اللفظ فلا يُطلب في العبادة، بل إنّ التلفظ بالنيّة هو بدعة عند بعض الفقهاء. فالمطلوب إذن النية وليس التلفظ بالنيّة؛ ففي صيام رمضان، مثلًا، لا تقول:"نويت أن أصوم"، بل فقط تعزم في داخلك على الصيام.

لا يُعبَد الله إلا بما شرع:

أي أنّ الشرع هو الذي يُحدد لنا كيفيّة أداء العبادة، وكيفية التقرب إلى الله تعالى. وإذا كان الابتداع يُقبل في المباحات، فإنّه لا يُقبل في الفروض والواجبات والسنن، لأنّ الشريعة هي التي تُحدد معالم وشروط وأركان المطلوبات الشرعيّة.

جاء في صحيح البخاري:"أنّ النبي، صلى الله عليه وسلم، رأى رجلًا قائمًا في الشمس فقال: من هذا؟ فقالوا: هذا أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال عليه السلام: مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه"؛ فقد أقرّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، الرجل على الصيام لأنّه عبادة مشروعة، أمّا أن يتقرب إلى الله بالقيام وعدم الجلوس وبالوقوف في الشمس، فهذا ابتداع في طريقة التقرب إلى الله تعالى. ولو تُرك الناس يتقرّبون إلى الله تعالى بالكيفية التي يشاؤون لأصبح الأمر فوضى، ولتعددت صور العبادات بتعدد البشر، ولأضرّ الناس بأنفسهم لقصور علمهم وحكمتهم. أما مبدع الناس وخالقهم فهو الأعلم بما يصلحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت