فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 320

جاء في الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنه، قال:"أُخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، أنني أقول: والله لأصومنّ النهار وأقومنّ الليل ما عشت، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: أنت الذي قلت ذلك؟ فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي: قال فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر. قلت: إني لأطيق أفضل من ذلك. فقال: لا أفضل من ذلك".

بعض ما يُستفاد من هذا الحديث:

يُسر الدين ومراعاته لفطرة الإنسان.

ميل بعض الناس إلى التشديد على أنفسهم رغبة منهم في التقرب إلى الله تعالى، وهذا مدخل للتحريف والابتداع، لأنّ الناس تتأثر بالعابد أكثر مما تتأثر بغيره.

بعد أداء الفروض يمكن للإنسان أن يطلب الارتقاء بالتزام السنن والمستحبات.

قصور علم الإنسان وحكمته قد يقودانه إلى الإضرار بنفسه؛ فقد ظن الصحابي الجليل أنّ الأفضليّة تكمن في الزيادة والتشديد على النفس، والذهاب بها إلى أقصى طاقتها، فبين له الرسول، صلى الله عليه وسلم، أنّ الأمر إذا زاد عن حده انقلب إلى ضدّه، لذلك قال له، عليه السلام،:"لا أفضل من ذلك"، أي أنّ الزيادة على ذلك تُصبح نقصًا في الفضل.

اليسر ورفع الحرج:

جاء في الآية 185 من سورة البقرة:"يريدُ الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"؛ فإرادة الله التشريعيّة أن لا يُكلف العبد بما لا يطيق، والتيسير هو من أهم خصائص الشريعة الإسلاميّة، لذا نجد أنّ من القواعد الفقهيّة التي استنبطها الفقهاء بعد استقراء الشريعة الإسلامية:

(المشقة تجلب التيسير) : فإذا حصلت مشقّة للمُكلّف فإنّ الشريعة الإسلاميّة تُيسّر عليه، كالصائم إذا مرض؛ فالمشقة التي يقع فيها الصائم نتيجة المرض تجلب له التيسير، فيجوز له الإفطار، بل يجب إذا كان الصيام يؤدّي إلى زيادة المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت