فهرس الكتاب
(إذا ضاق الأمر اتسع) : فعندما يضيق الأمر على إنسان فلا يجد، مثلًا، ما يأكله إلا المحرمات، نجد أنّ الشريعة عندها توسّع دائرة المباح، فيصبح ما كان محرمًا في الظروف العاديّة مباحًا في الظروف الاستثنائيّة. وهذا ما تنص عليه أيضًا قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) .
قد يخطر بالبال أنّ عدم التكليف أيسر من التكليف. فإذا كانت الشريعة الإسلاميّة تميل إلى التيسير على المكلف، فلماذا التكليف إذن؟
والإجابة عن هذا السؤال من وجوه:
يهدف التكليف إلى بناء الإنسان عقليًا وروحيًا وجسديًا. من هنا كان لا بد من التكليف من أجل البناء. جاء في الآية 183 من سورة البقرة:"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"، فالتقوى هي الأثر المتوقع من الصيام. وجاء في الآية 45 من سورة العنكبوت:"إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر".
الجسم الذي لا يعمل يضعف ويضمحل وينتهي بالموت، وكذلك الأمر في الفكرة التي لا تعمل. والتكاليف تحفظ من السقوط والانحلال على مستوى الفرد والجماعة. ولا يكون الحفظ حقيقيًا، ولا يكون البناء فعّالًا وإيجابيًا، حتى يكون التكليف فيه شيء من الصعوبة التي لا تبلغ درجة الإرهاق.
يعتبر التكليف في المفهوم الديني نوع من الاختبار الدنيوي في سبيل الفلاح الأخروي.
لماذا خلقنا الله؟
سؤال حّير العقول ولا يزال الناس يتساءلون: لماذا خلقنا الله ؟! وقد يبادر البعض إلى القول: إنّ الله خلقنا لنعبده، ويدللون على ذلك بقول الله تعالى:"وما خلقتُ الجنّ والإنس إلا ليعبدون". ولكن هل صحيح أنّ الآية تشير إلى ذلك؟. الذي نراه أنّ الآية لا تجيب عن سؤال لماذا خلقنا الله، وإنما تشير إلى وظيفة الإنسان في الحياة الدنيا. وحتى يتّضح هذا الأمر يجدر بنا في البداية أن نبيّن المقصود بالعبادة في المفهوم الإسلامي.