فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 320

المتتبع للآيات القرآنيّة والأحاديث الشّريفة، يدرك شمول مفهوم العبادة لكل جوانب الحياة. وهذا يعني أنّ العبادة هي: كل سلوك إيجابي يُقصد به التقرب إلى الله تعالى. ونظرًا لاستحالة اتفاق البشر على تحديد ما هو إيجابي وما هو سلبي فقد بيّن الإسلام ذلك بوضوح. وقد ذهب الفقيه ابن تيمية، رحمه الله، إلى أنّ الله تعالى قد شرع العبادة الصغرى، من مثل الصلاة والصيام والحج وغيرها، من أجل صلاح العبادة الكبرى، وقصد بالكبرى هنا ممارسة الحياة.

لماذا خلقنا الله ؟… الذي يسأل هذا السؤال قد يقصد في سؤاله أن يقول: كان الإنسان عدمًا، فما هي الحكمة الربانيّة في خلقه بعد أن كان غير موجود؟! وقد يكون قصد السائل أن يقول: الإنسان موجود، ولا أسألك عن خلقه بعد أن كان عدمًا، وإنما أسألك أنّه الآن موجود، لماذا، أي أنّ السائل يسأل عن وظيفة الإنسان بعد أن خلقه الله. وهذا السؤال أجابت عنه الآية القرآنيّة:"وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون"، فهي إذن تُحدد وظيفة الإنسان بعد وجوده، ولا تتحدث عن حكمة خلقه قبل أن يوجد. وقد عرفنا أنّ العبادة هي كل سلوك إيجابي يقصد به التقرب إلى الله تعالى. وعليه يكون معنى الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليسلكوا سلوكًا إيجابيًا وفق ما أحدده لهم، فأنا لم أخلقهم للسلبيات، أنا خلقتهم والشأن شأنهم أن يكونوا إيجابيين، ثم يأتي الدين ويفصل في ما هو إيجابي وما هو سلبي، ما يطلب فعله وما يطلب تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت