فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 320

ليس بالضرورة أن تكون الإجابات كلها دنيويّة، وإلا فبماذا تتميّز الآخرة عن الدنيا؟! فلا مجال لعالم المحدودات والنهائيات أن يجيب عن أسئلة تتعلق بعالم اللانهائيات. وهذا من أهم الفروق بين الدنيا والآخرة.

هذا المقال يخاطب أهل الإيمان، أمّا غير المؤمنين من الماديين فلا يعنيهم مثل هذا الأمر، لأنّ الحياة في فلسفتهم مجرد صُدفة وبالتالي لا يوجد عندهم شيء له معنى، والحكمة منتفية من الوجود كله. ولا ندري لماذا يعيشون!!

نظام الحكم

نظام الحكم ضرورة من ضرورات الاجتماع البشري، وعلى وجه الخصوص في المجتمعات المتقدمة، أما في المجتمعات البدائيّة فتتمثل السلطة في الزعيم. وحتى في عالم الحيوان نجد أنّ القطعان تتخذ لها قائدًا يقودها. وقد عرفت المجتمعات البشريّة في مسيرتها التطوريّة مستويات مختلفة لنظم الحكم، وكان كل نظام يُعبّر عن مستوى التطور الذي بلغه المجتمع؛ فالنظام القبلي يفرز زعيم القبيلة وما يحيط به من وجوه وحكماء القوم، وعندما تستقر القبيلة وتُنشِئ حضارة يُفرز الواقع الحضاري الجديد نطامًا يتلاءم مع هذا التطوّر، مثل النظام الملكي، الذي قد يتطوّر بدوره بتطور الواقع إلى نظام إمبراطوري، كما كان الأمر في الإمبراطوريّة الرومانيّة والفارسيّة.

عندما بُعث الرسول، صلى الله عليه وسلم، عام 610م، كانت السلطة في مكة تتمثل في عدد من الزعماء والوجهاء، وكانت العادات والتقاليد تحكم الجميع. أما في المدينة المنورة فقد جاء في السيرة أنّ أهل المدينة كانوا قبل الهجرة يقومون باستعدادات لتنصيب عبد الله بن أبي بن سلول ملكًا عليهم، أي أنّ الواقع المدني كان مُهيأً لمثل هذه التطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت