فهرس الكتاب
قلنا إنّ نظام الحكم (الدولة) هو من ضرورات الاجتماع البشري، وبارتقاء الحضارات تصبح حاجة الناس أشد إلى نظام سياسي يلبي حاجة ومتطلبات التطور والنهوض. وبما أنّ الإسلام جاء لينهض بالمجتمعات البشريّة وليدفعها نحو إقامة نظام اجتماعي فاضل، وبما أنّ الشمول هو من أهم خصائص الإسلام والفكر الإسلامي، فإنّ النظام السياسي هو من أبرز حقائق الإسلام عقيدة وشريعة. وغني عن البيان أنّ الإسلام لا تكتمل صورته، ولا تتجلى فاعليته، ولا تتحقق إيجابياته، ولا يقطف الناس ثماره المباركة، حتى ترعاه دولة تقوم أسسها على مبادئه وقيمه. والمتدبر للنظم الإسلاميّة يدرك أنّ الدين الإسلامي جاء ليُحقق التغيير الإيجابي في كل جوانب الحياة من غير استثناء؛ فالنظام الاقتصادي، ونظام العقوبات، ونظام القضاء، والنظام الاجتماعي، والنظام التربوي، كل ذلك لا يقوم إلا بالنظام السياسي. وعليه يمكن أن نقول إنّ نظام الحكم هو ضرورة اجتماعيّة وحقيقة دينيّة.
... وعليه يمكن تعريف النظام السياسي في الإسلام بأنه: النظام الذي يسوس حركة المجتمع المسلم الملتزم بالإسلام عقيدة وشريعة. ومن يزعم أن لا نظام سياسي في الإسلام فكأنه يقول: إنّ الإسلام لا يؤمن بضرورة تنظيم وسياسة المجتمع المسلم، وأنّه لا يأبه بتطبيق شريعة الله تعالى. وكأنّه يقول أيضًا: إنّ الله تعالى قد أنزل شريعته لتكون ترفًا فكريًا، ولم ينزلها لتكون حركة اجتماعيّة. وكل مسلم يدرك عبثيّة مثل هذا الزعم ومجافاته لبدهيات الإسلام عقيدة وشريعة.
جاء في معجم الطبراني عن الرسول، صلى الله عليه وسلم:"إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمِّروا عليكم أحدكم ..."، فإذا كان هذا العدد، الذي هو أقل الجمع، يحتاج إلى أمير في السفر، فكيف بمجتمع تتزاحم فيه مصالح ملايين البشر؟!
آيات وأحاديث تتعلق بالحكم:
جاء في الآية 59 من سورة النساء:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم".