فهرس الكتاب
والشورى منهج حياة يُفترض أن يتميّز به المسلمون أفراد وجماعات. وهي من أخص خصائص أهل الإيمان ومن أبرز صفاتهم التي امتدحهم الله تعالى بها، بل لقد سُمّيت سورة بالشورى، وهذا يشير إلى خصوصيّة هذا السلوك وأهميته القصوى في حياة المسلمين:"والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون، والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون، والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون" (الشورى: 37- 39)
فأمرُ الأفراد وأمر الجماعات وأمر الحكومات ينبغي أن يكون شورى. وقد أتى الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالشورى في أجمل صورها، وكان أكثر الناس مشاورة لأصحابه؛ فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة، رضي الله عنه،:"لم يكن أحد أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم"، وروي في هذا المعنى حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها.
شروط الحاكم المسلم:
اشترط الفقهاء للحاكم المسلم شروطًا استنبطوها من النصوص الشرعيّة؛ منها شروط تمّ الاتفاق عليها، وأخرى اختلف فيها. من أهم هذه الشروط الآتية:
الإسلام: وهذا شرط بدهي لأننا نتكلم عن نظام الحكم في الإسلام، ومعلوم أنّ وظيفة الحاكم تطبيق الشريعة الإسلامية وحراستها، ثم إنّ الشريعة الإسلاميّة هي الدستور والقانون، ولا يُعقَل أن يكون الحارس للدستور هو من لا يؤمن به.
التكليف: أي البلوغ والعقل؛ فلا يجوز تولية الصغير والمجنون والمعتوه. والذي نراه أنّ شرط البلوغ لا يكفي، وكان الأولى اشتراط ما هو أكثر من البلوغ، أي الرشد. جاء في الآية 6 من سورة النساء:"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم"؛ فإذا كان البلوغ غير كافٍ لأعطاء اليتيم ماله، بل لا بد من توفر الرشد كذلك، فكيف نشترط ما هو دون الرشد لمنصب الخليفة والذي هو المقرر الأخير في الدولة؟!