فهرس الكتاب
ومن أعجب العجب أن تجد في التاريخ البشري وقائع كثيرة يكون الحاكم فيها صبيًا. وقد رأينا في القرن العشرين من يتولى الملك وهو في الثامنة عشرة من عمره، في الوقت الذي نجد فيه من يطالب أن يكون سن الزواج المسموح به أكبر من هذا السن. إنّ مثل هذا التصرف لا يرجع إلى التخلف فقط، بل يرجع إلى أمور منها احتقار الشعوب واستعبادها، والارتفاع بالعائلات الحاكمة إلى مستوى التقديس، وهذا مظهر من مظاهر الوثنيّة التي جاء الإسلام ليحاربها ولينقذ البشريّة من غلوائها.
العدالة: وتعني أن يكون الحاكم تقيًا وصاحب مروءة، أي أنّه بعيد عن أسباب الفسوق والانحراف، ومشهود له بالأخلاق الفاضلة. والإمامة أمانة عظمى، والعدالة أقل ما يشترط فيمن يتحمل هذه المسئوليّة.
السلامة: أي سلامة الأعضاء والحواس اللازمة للقيام بالوظيفة ومن أهمها السمع والبصر. أما بقية الأعضاء والحواس فيتفاوت تأثيرها بتفاوت الأزمنة والمجتمعات؛ ففقدان اليد أو الرجل كان قديمًا يؤثّر بشكل كبير في فعالية الحاكم، أما اليوم فلم يعد مؤثرًا؛ فهذا روزفلت الرئيس الأمريكي، الذي قاد الولايات المتحدة خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، كان مصابًا في رجليه ويتحرك وهو جالس على مقعد، وقد كان حكمه استثناءً وسابقة في القانون الأمريكي؛ حيث انتخب لدورة ثالثة، وتولى منصب الرئاسة من عام 1933م إلى عام 1945م.
العلم: وهذا شرط مُختَلف فيه؛ حيث اشترط بعض العلماء أن يكون الحاكم من العلماء المجتهدين، ولا شك أنّ في ذلك تشددًا يتناقض مع التهاون الظاهر في اشتراط البلوغ. والصحيح أنّ المطلوب هو الإلمام بالعلوم التي تساعده في وظيفته، وهذا يعني أن يكون عالمًا بالإسلام وعالمًا بالواقع الذي يعيشه، فيجمع بين العلم الشرعي والعلم الدنيوي المطلوب لمثل هذه الوظيفة الجليلة.