فهرس الكتاب
الذكورة: تتجلى القوة والسيطرة والقدرة على الضبط والتماسك في صفة الذكورة، أما صفة الأنوثة فيتجلى فيها اللطف واللين وعدم الرغبة في المنافسة، ويتجلى فيها النفور من الصراع والرغبة في المسالمة ... إلى غير ذلك من الأمور التي هي بعيدة عن متطلبات منصب الحاكم الأعلى والقائد العام الذي هو المقرر الأخير.
جاء في البخاري وأحمد والنسائي والترمذي عن أبي بكر، رضي الله عنه، قال: لما بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنّ أهل فارس ملّكوا عليهم بنت كسرى قال:"لن يُفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة"، والذي نراه هنا أنّ هذا نص في الإمامة العظمى (الخلافة) فقط، لأنّ سبب ورود الحديث هو أنّ بنت كسرى تولت أعلى منصب في الدولة الفارسيّة، ثم إنّ تعبير (ولوا أمرهم) يشير إلى ذلك، على خلاف لو قلتَ: (ولوا أمرًا من أمورهم) . وعليه فقد اتفق الفقهاء على القول بعدم جواز تولي المرأة منصب الخليفة (المقرر الأخير) واختلفوا في غير ذلك من الأمور؛ فمنصب القاضي، مثلًا، قال بجواز توليه من قبل المرأة بعض الفقهاء. واليوم يمكن أن يُقبَل شرعًا أن تتولى المرأة منصب الوزارة في حال توفّر شروط الأفضليّة فيها. أما توليتها مثل هذه المناصب بدافع الرغبة في التظاهر بالمساواة فهو أمر غير مقبول، لأنّ في ذلك تفريطًا بمصالح الأمّة، وكذلك الأمر عندما يتولى المنصب رجل لا تتوفر فيه الأهليّة والأفضليّة.
الكفاية: أي تتوفر فيه الصفات والقدرات المطلوبة لمثل هذا المنصب. وكل وظيفة لها شرط كفاية، والكفاية المطلوبة تختلف من وظيفة إلى أخرى؛ فكفاية الطبيب تختلف عن كفاية المهندس، وكفاية المزارع تختلف عن كفاية المعلم ... ولا شك أنّ كفاية الحاكم (الإمامة العظمى) لا تتوفر شروطها إلا في قلة من الناس، لأنّها مواصفات عالية يجب أنّ تتناسب مع جلال الوظيفة وعظمتها.