فهرس الكتاب
ليس بعيدًا عن الصواب أن نقول إنّ شرط الكفاية هو الشرط الذي يتضمن كل الشروط؛ فعندما نشترط العقل فينبغي أن يبلغ العقل درجة الكفاية المطلوبة. وعندما نشترط البلوغ فينبغي أن يكون في سنٍ يمكن أن تتوفر فيه الكفاية المطلوبة. وعندما نشترط العلم فينبغي أن يكون بالأمور التي تلزم للقيام بالوظيفة. وعندما نشترط العدالة فينبغي أن تكون متلائمة مع جلال المهمّة. وعندما نشترط السلامة في الأعضاء والحواس فينبغي أن يكون ذلك في الأعضاء والحواس اللازمة للقيام بالوظيفة على خير وجه. وعندما نشترط الذكورة، فلأنها صفات تتجلى فيها القوة والسيطرة والضبط وقوة الشخصية. وعندما نشترط الإسلام، فلأنّ الإيمان بالدستور والقانون، والقناعة بأحقيّة الإسلام في الحكم، والإخلاص في العمل لإقامة الشرع، كل ذلك يعتبر المقدمة الضروريّة لتحقق شرط الكفاية.
القُرشيّة: أي أن يكون الحاكم من قريش. وهذا شرط مختلف فيه؛ فجمهور العلماء يشترط أن يكون الحاكم قرشيًا استنادًا إلى الحديث الصحيح، الذي تعددت طرقه حتى قيل أنّه متواتر، وهو الحديث الذي احتج بمعناه المهاجرون ولم ينكره الأنصار، وهو قول الرسول، عليه السلام:"الأئمة من قريش". ومن اللافت أنّ الخلفاء الراشدين وكذلك الأمويين والعباسيين كانوا كلهم من قريش.
أما الخوارج وبعض المعتزلة فقد قالوا بجواز أن تكون الخلافة في غير قريش، واستندوا في ذلك إلى الحديث الذي أخرجه البخاري وأحمد وابن ماجة:"اسمعوا وأطيعوا وإن استُعمِل عليكم عبد حبشي كأنّ رأسه زبيبة"، وهذا الحديث لا يُعتبر حجّة في محل الخلاف، لأنّ كلمة (استُعمِل) تشير إلى من يستعملهم الخليفة في شؤون الدولة المختلفة، ولا يدل على الإمامة العظمى.
مراحل اختيار الخليفة:
... من خلال استقراء الكيفيّة التي تمّ بها اختيار كل خليفة من الخلفاء الراشدين يمكن أن نخلص إلى أنّ اختيار الخليفة تم في مراحل ثلاث: