فهرس الكتاب
السُّورة: مشتقّة من السُّور، ومعلوم أنّ السُّور في القديم كان يحيط بالمدينة، ثم هو يرتفع كثيرًا بغرض الحماية والحفظ، وقد يكون معنى الارتفاع في السور وَلّد في اللغة بعض معاني سورة، والتي منها الدرجة الرفيعة والمنزلة العالية. يقول النابغة الذبياني:
ألم ترَ أنّ الله أعطاك سورةً ترى كلّ مَلك دونها يتذبذبُ
ومعلوم أنّ بناء السُّور كان يتم دورة فوقها أخرى، حتى يكتمل. ولا يبعد أن تكون السُّورة هي كل دورة من هذه الدورات. ويُرَجِّح هذا أنّ بعض علماء اللغة قال: إنّ سورة تُجمع على سُوَر، وكذلك سُوْر. وعليه فإنّ اسم سورة يتضمن معنى الإحاطة، ومعنى السُّمو والرفعة، ومعنى الإحاطة يتضمن الاشتمال، والتمييز وتحديد المعالم؛ فالسُّور يشتمل على المدينة وما فيها، ثم هو يحدد معالمها ويميّزها عما سواها. واللافت للانتباه أنّ الآية 38 من سورة يونس، والتي تتحدى البشر أن يأتوا بسورة:"أم يقولون افتراه، قل فأتوا بسورة مثله، وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"، يأتي بعدها مباشرة:"بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه…"؛ فسُوَر القرآن الكريم تحيط بعلوم شتّى، وهي تسمو وترتفع، وهي تحفظ وتقي. ونحن هنا سنركز فقط على كون السّورة محدَدة المعالم.
القرآن الكريم 114 سورة، ولم تتجاوز أطول سورة فيه 24 صفحة، على اعتبار أنّ كل صفحة تتألف من 260 كلمة، في حين تتألف أقصر سورة من 10 كلمات فقط. وباقي السّور تتراوح بين ذلك. وتتكون كل سورة من عدد من الآيات، بحيث يكون متوسط عدد كلمات الآيات هو: (4, 12) كلمة. ويغلب أن تَقصُر السّور والآيات التي نزلت في المرحلة المكية، والتي ركّزت أكثر على الجانب العقائدي. وتطول السّور والآيات التي نزلت في المرحلة المدنيّة، وعلى وجه الخصوص عندما يكون الكلام في الشريعة والأحكام.
ومن هذا نستنتج: