فهرس الكتاب
... هناك العديد من الآيات القرآنيّة التي تحدثت عن الماضي التاريخي، وقد كان المسلمون في الماضي يأخذون ذلك مسلمات قرآنيّة، ولكنّهم لم يكونوا قادرين على إثبات صِدقيّتها عن طريق البحث العلمي. وعندما حصل الانفجار المعرفي، في القرون الأخيرة، وتطورت مناهج ووسائل البحث التاريخي، وجدنا ذلك ينعكس إيجابيًا على الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم.
... لم ترد قصة يوسف، عليه السلام، إلا في التوراة ثم في القرآن الكريم، واللافت أنّ التوراة تتفق وتختلف مع القرآن في تفاصيل القصّة؛ فالتوراة، مثلًا، تشعرك بأنّ يوسف، عليه السلام، كان يعيش تحت سلطان الفرعون، في حين نجد أنّ قصة يوسف في القرآن الكريم لا يُذكر فيها الفرعون، بل تذكر ألفاظ مثل، (الملك، العزيز) ، أما في قصّة موسى، عليه السلام، فنجد أنّ التوراة والقرآن يلتقيان في ذكر الفرعون كملك لمصر. وقد تأثر بعض أهل التفسير بالتوراة فكانوا يرون أنّ الملك هو الفرعون.
... جاءت الدراسات الأثريّة والتاريخيّة الحديثة لتثبت بأنّ يوسف،عليه السلام، كان معاصرًا لحكم الملوك الرعاة الهكسوس، الذين حكموا شمال مصر لقرنين من الزمن، وكانوا قد طردوا الفراعنة إلى الجنوب. وعليه لا يكون الحاكم زمن يوسف، عليه السلام، هو الفرعون. ومعلوم أنّ لفظة (فرعون) تطلق فقط على ملوك الفراعنة، كما هو الأمر في قيصر ملك الروم، وكسرى ملك الفرس.
... فالتوراة، كما لاحظنا، وقعت في خطأ تاريخي، لأنّ الذين كتبوها عاشوا بعد قرون طويلة من حصول القصّة، من هنا دخل عندهم الوهم بأنّ حُكم مصر زمن يوسف كان للفراعنة. أمّا القرآن الكريم فقد عبّر بدقة عن الحادثة التاريخيّة التي كانت مجهولة تمامًا في فجر الرسالة الإسلاميّة.
خامسًا: الإعجاز العددي: