فهرس الكتاب
أنّ الإمبراطوريّة المغلوبة والمنهزمة ستستعيد قوتها وتهزم إمبراطوريّة الفرس المنتصرة. ومن غير المألوف أن نتوقع هزيمة القوي الغالب، وعلى وجه الخصوص عندما تكون المعارك بين دول عُظمى. وقد جاءت هزيمة الروم بعد سنوات طويلة من معارك استمرت على مدى عشر سنوات وانتهت بهزيمة نكراء للروم. وينص التاريخ الغربي على أنّ الهزيمة كانت ساحقة إلى درجة أنّ هرقل قد فكّر في الهروب عبر البحر، ولم يتوقع أحد أن تقوم للروم قائمة لمئات السنين، وقد وجدنا من المستشرقين من يَعجب ويُدهش من جزم القرآن بانتصار الروم على الرُّغم من الظروف الموضوعيّة التي لا تسمح بتصور ذلك.
سيكون هذا الانتصار في مدّة زمنيّة محددة:"في بضع سنين..."، والبِضع في اللغة العربية من ثلاثة إلى تسعة، وهذا يعني أنّ زمن الانتصار لن يكون قبل ثلاث سنوات من نزول السورة، ولن يزيد على تسع سنوات. وعندما نعلم أنّ أول معركة فاصلة بين الروم والفرس كانت سنة 623م ندرك أنّ الانتصار لم يحصل قبل مضي ثلاث سنوات. وعندما نعلم أنّ نهاية المعارك بالكامل كان سنة 629م، ندرك أنّ مدى استمرار الحرب لم يتعد تسع سنوات من وقت نزول سورة الروم.
في الوقت الذي سينتصر فيه الروم على الفرس سيكون النصر للمسلمين أيضًا على أعدائهم، وسيفرحون بنصر الله لهم:"ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله...". وقد جاء في السيرة أنّه بينما كان الرسول، صلى الله عليه وسلم، راجعًا من معركة بدر منتصرًا جاءته أخبار انتصار الروم على الفُرس. ومعلوم أنّ ظروف المسلمين في المرحلة المكيّة، عند نزول السورة، لم تكن تُرهص بمثل هذا الأمر، وعلى الرُّغم من ذلك فقد جاءت الكلمات الخاتمة لآيات النبوءة جازمة وحاسمة:"وعد الله لا يُخلف الله وعده، ولكنّ أكثرَ الناس لا يعلمون".
الإعجاز الغيبي في الماضي (التاريخي) :