فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 320

يبدو أنّ الخطأ نتج عن زعمنا بأنّ العقيدة يجب أن تكون جازمة حتى ينجو المؤمن يوم القيامة. ولا ندري من أين جئنا بهذا الزعم في مواجهة آيات صريحة تَقبلُ من العبد أن يسلك وفق غلبة الظّن، وإلا فما معنى أنّ الإيمان يزيد وينقص؟ يقول الله تعالى:"وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا"؛ فمعلوم أن لا مجال للزيادة على الـ 100% ولا مجال للنقصان، هذا إذا كان المطلوب هو الجزم القاطع. وهنا لا بد من لفت الانتباه إلى أنّ القرآن الكريم يُسمّي العقيدة إيمانًا. وقد نزلت الرسالات لتبني الإيمان في النفوس ليبلغ الإنسان درجة اليقين. وعندما يتكلم القرآن الكريم عن وظيفة الرسالات المنزّلة يُذكِّر بالنتائج المرجو تحققها، والأدلة على ذلك في القرآن كثيرة، مثل قوله تعالى:"ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ". وهذا لا يعني إطلاقًا أنّ الذي أسلم نفسه لله تعالى، وهو في دائرة غلبة الظن، غير مقبول عند الله. بل إنّ الآيات الكريمة واضحة وصريحة في قبول من يسلك على ضوء غلبة الظن. والمشكلة هنا في تحكيم وجهة النظر السابقة في النص القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت