فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 320

... ... عندما يصطفي الله رجلًا ويشرّفه بالوحي ليقوم بواجب هداية الناس إلى الحق يكون قد أصبح نبيًا. وعندما يُكلَّف هذا النبي بتبليغ رسالة محددة يكون قد أصبح رسولا. فإسحاق، عليه السلام، مثلًا، كان نبيًا يتنزّل عليه الوحي فيرشد الناس ويردّهم إلى الحق ويقوم على مصالحهم الدينيّة، ولم يكن مُكلفًا برسالة خاصة بأمّة من الأمم، بل كان وارثًا لرسالة أبيه إبراهيم، عليه السلام. أما إسماعيل، عليه السلام، فقد كان نبيًا مُرسَلًا إلى العرب، ومُكلفًا برسالة خاصة بهم. ومن الأنبياء الذين لم يُنص على رسالتهم أنبياء بني إسرائيل؛ فقد كانوا مُشرّفين بوظيفة النبوة، ومكلّفين بشريعة موسى، عليه السلام. جاء في حق التوراة في الآية 44 من سورة المائدة:"... يَحكُم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ...".

... ... وتشير النصوص إلى أنّ آدم، عليه السلام، كان أول نبي، وأنّ نوحًا، عليه السلام، كان أول رسول.

الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر

... ... الإيمان بالله الخالق لا يعني بالضرورة الإيمان بباقي الأركان؛ فهناك في الفلسفات الشرقيّة من يؤمن بالله الخالق، ولكنهم لا يؤمنون بالرسل وبالكتب، وبالتالي لا يؤمنون باليوم الآخر. ومن يؤمن بالملائكة ليس بالضرورة أن يؤمن بالكتب والرسل. ومن يؤمن بالرسل ليس بالضرورة أن يؤمن بالكتب. أما الذي يؤمن باليوم الآخر فلا بد أن يكون مؤمنًا بالله وملائكته وكتبه ورسله، وعلى وجه الخصوص الإيمان بالله ورسله. فأهم أركان الإيمان إذن ثلاثة: الإيمان بالله، ورسله، واليوم الآخر. وعليه يكون ركن الإيمان باليوم الآخر قد تضمّن كل الأركان. من هنا نجد أنّ القرآن الكريم قد أفاض في الحديث عن اليوم الآخر. كيف لا، وثمرة الإيمان بالأركان الأخرى تظهر في اعتقاد وسلوك المؤمنين، وضمانة ذلك هو الإيمان باليوم الآخر.

مقال مقتبس من كتابنا: (من أسرار الأسماء في القرآن الكريم) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت