الأستاذ أنور الجندي
طرحت المستحدثات الوافدة في أفق فكرنا الإسلامي مفاهيم جديدة حاولت أن تكسبها طابعًا مغايرًا للأصالة وللقيم والأعراف الإسلامية، وأخطر هذه المفاهيم ما يتصل بالفن والقصة والمسرح والموسيقى والغناء.
وقد اجتاحت بلاد الإسلام في السنوات المائة الأخيرة هذه الظواهر تحت اسم التسلية وتزجية الفراغ والترويح عن النفس، وبمفهوم إدخال السرور أو تخفيف متاعب الحياة أو ذهاب الغموم، دون أن تثبت في أعماق النفس الإسلامية قاعدة تهدف إلى تحويل الأعراف وتغيير القيم أو خلق طوابع جديدة من الإباحية والتحلل.
غير أن الزمن لم يلبث أن كشف عن أن تلك المسليات الساذجة إنما كانت تحمل في طياتها خطرًا داهمًا وتستبطن فلسفات خطيرة وتستهدف تحطيم مقومات أخلاقية وتستبطن فلسفات خطيرة وتستهدف تحطيم مقومات أخلاقية عريقة في العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة والشباب والفتيات والأسرة والمجتمع. وإنها تقوم على دعاوي مدمرة تسخر من كل الأصول الأصلية لفكرنا وعقائدنا. هذه التي قامت عليها مجتمعاتنا منذ أربعة عشر قرنًا. وهي تستمد مفاهيمنا الأساسية من الفكر اليوناني الوثني القديم، بطابعه المادي القائم على التجسيم وعبادة الصور والإعجاب بالأجساد وتقديس مظاهر الجمال الحسي والقوة، والتي تدعو إلى إيقاد العواطف وإشعال الغرائز أو الإنطلاق وراء الذات، وهي في هذا كله تخالف مفهوم الإسلام الأصيل القائم على الإعجاب بالفكرة والجمع بين الروح والمادة، وتبريد العواطف وحماية الطبيعة الإنسانية من الصراع أو الانحلال.
هدف القصة:
ومنت هنا فقد تكشف بعد من خلال كلمات الأغنية ومن خلال حوار المسرحية ومن خلال أهداف القصة أن الغرض إنما يرمي إلى القضاء على الطبيعة الإسلامية للنفس البشرية وتحويلها إلى نفس أخرى وثنية إباحية لا هدف لها إلا المطامع والأهواء والاستجابة للغرائز.