وقد استشرى هذا الخطر فأصبحت تلك المفاهيم التي تضعها المسرحيات أو حوار القصة أو كلمات الأغنية وكأنها مسلمات تجري على الألسنة. وتحاكم بها الأمور والعلاقات سواء بالنسبة للأسرة أو بين الرجل والمرأة زأخذت تحل شيئًا فشيئًا مكان القيم الأساسية التي رسمتها العقيدة والأخلاق وقد واجه الفكر الإسلامي هذه الظاهرة الخطيرة كاشفًا عن وجهة نظر الإسلام: هذا المفهوم الذي يقوم على"استحالة التناقض مع الفطرة"فإذا كانت الفنون من روح الفطرة وجب ألا تخالف أو تناقض دين الفطرة: دين الإسلام في شيء، فإذا خالفت الفنون الدين في أصوله - كما يقول الدكتور محمد أحمد الغمراوي - ودعت صراحة أو ضمنًا إلى رذيلة من أمهات الرذائل التي جاء الدين لمحاربتها، وعاقت الإنسان عن أن يفعل بالفضائل التي جاء الدين لإيجابها على الإنسان حتى يبلغ ما قدر له من الرقي في النفس والروح، إذا خالفت الفنون الدين في شيء من هذا أو في شيء غير هذا، فهي بالصورة التي تخالف بها الدين فنون باطلة، فنون جانبت الحق وأخطأت الفطرة التي فطر الله عليها الناس والخلق.
ومفهوم الفن في الإسلام مباين لمفهومه في الثقافات والحضارات الأخرى: قوامه الأخلاق وطابعه التوحيد، يتسامى بالغرائز بالنفس الإنسانية إلى الكمال دون أن يبعد عن الواقع.
الفن في الإسلام:
والفن في نظر الإسلام: أداة لبيان جمال الصنعة الإلهية ووسيلة الإسعاج الروحي والنفسي بتحرير الإنسان من عالم الأهواء والغرائز وإطلاقه في نظرة حرة إلى الكون والوجود يعرف فيها قدرة الله تبارك وتعالى وعظمته ويزداد بها إيمانًا.