وقد كان الفن الإغريقي المادي الوثني جعل الأولوية للتماثيل المجسمة إعجابًا بالأجساد وعبادة لصور الجمال البدني ومظاهر القوة، ولكن الفن الإسلامي - مستمدًا مقوماته الأساسية من القرآن والسنة - يجعل البيان والشعر والأدب في مقدمة قائمة الفنون، الكلمة البليغة، والفكرة الموجية، وفي ذلك انتقال من عالم المادة إلى عالم الفكر، والتأمل لأوسع العوالم، والتفكر في خلق الله أعظم معطيات العقل والروح: {ن والقلم وما يسطرون} .
وبذلك أصبح رائد الفن: البيان الذي يتمثل في أسمى صوره في القرآن الكريم وبذلك فقد دفع الإسلام الفكر البشري انتقالًا من مفهوم الماديات في الفن مفهوم المعنويات والماديات في إطار جامع متكامل وبذلك فقد حرر البشرية من مفهوم المادية الخالصة التي تقدس الجسد والشهوات والغرائز والوثنيات وتقيم لها المهرجانات والطقوس ودفع الإسلام البشرية إلى الانتقال من تجسيد البطولة في صورتها المادية إلى تكريم عمل الإنسان نفسه.
لا صراع بين الإله والإنسان: