فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 353

2.ومن عجائب حقائق التأريخ أنه لم تقم حضارة في العراق قط إلا وكانت نهايتها على يد الفرس أو الغزاة القادمين من الشرق !. فسومر دمرها العيلاميون وأحرقوا عاصمتها (أور) عام (2006 ق.م.) وقادوا الملك العراقي (آبي ـ سين) أسيرًا إلى عاصمتهم (سوسة) وكانت مأساةً ظل العراقيون يذكرونها بالأسى والحزن مئات السنين. وكذلك (أكد) و (بابل) و (الحضر) و (آشور) . وآخرها (الحيرة) إذ كانت نهاية ملكها (النعمان بن المنذر) على يد (كسرى برويز) أو (كسرى الثاني) .

ولما جاء الإسلام وقامت حضارته في العراق كانت نهاية عاصمتها (بغداد) على أيدي المغول ولكن.. بتخطيط وتحريض من الوزير الفارسي (ابن العلقمي) وتعاونه مع وزير هولاكو (نصير الدين الطوسي) الفارسي ! بعد أن قضى الفرس في تآمرهم ضد دولة العرب أو دولة الإسلام ستة قرون ونصف قرن خاضوا خلالها مئات الثورات والحروب، وحاكوا آلاف الدسائس، وسفكوا أنهارًا من الدماء، وأهلكوا الحرث والنسل، وأشاعوا الفساد، ودمروا البلاد والعباد !..

لقد ظل صراع الفرس مع العراقيين خصوصًا والعرب عمومًا كما هو قبل الإسلام وبعده لم يتغير منه سوى العناوين واللافتات، أما المضامين والأهداف والغايات فهي هي سوى أنها صارت هذه المرة تتغلغل تحت طيات العمائم.

كل الذي تغير هو أن المفاهيم المجوسية والأحقاد الفارسية صارت تصدر إلينا باسم جديد وذريعة جديدة، بعد أن تأكد لأساطين السياسة الفارسية عدم قدرتهم على مواجهة الإسلام علنًا فأمسوا يكيدون له سرًا متقمصين مبادئه ويرفعون شعاراته ويتبنون شعائره بعد تفريغها من محتواها وملئها بمحتوى آخر هو المحتوى الفارسي الذي ليس له من الإسلام سوى الإسم والعنوان واللافتة والشعار. وصاروا يصدرون إلينا هذا (الإسلام) المصنع حسب التفصيلة الفارسية باسم التشيع لأهل البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت